وظاهر هذا الكلام إذن السيد للجارية في النكاح واختصاص مولاها
بالأولاد ، إلا مع شرط سيد العبد . والحق الأول ، لأنه نماء ملكهما ، فكان الولد
لهما .
مسألة : قد بينا ( 1 ) فيما تقدم أن العبد والأمة ممنوعان من عقد النكاح إلا
بإذن المولى ، فإن بادر أحدهما من غير إذنه وقف على إجازته سواء العبد والأمة ،
وهو أحد قولي الشيخ ( 2 ) .
وله قول آخر : بأنه باطل ، فإن أجازه المولى كان كالعقد المستأنف ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : يبطل وتلغى الإجازة ، لأنه منهي عنه ، والنهي يدل على
الفساد ( 4 ) .
وقيل : تختص الإجازة بعقد العبد دون الأمة ( 5 ) .
لنا : إنه عقد صدر من أهله في محله فكان صحيحا ، ومعارضة ملك السيد
لا يصلح للمانعية من الصحة ، لأن العبد أو الأمة كالأجنبي الفضولي .
وما رواه زرارة في الحسن ، عن الباقر - عليه السلام - قال : سألته عن مملوك
تزوج بغير إذن سيده ، فقال : ذلك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما ،
فقلت : أصلحك الله إن الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهم يقولون :
إن أصل النكاح فاسد فلا تحل إجازة السيد له ، فقال أبو جعفر - عليه السلام - :
أنه لم يعص الله وإنما عصى سيده ، فإذا أجازه فهو له جائز ( 6 ) .
ومن طريق آخر عن زرارة ، عن الباقر عليه السلام - إلى أن قال : - فإن
هامش
( 1 ) ق 2 : ثبت .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 335 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 339 - 340 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 596 .
( 5 ) شرائع الإسلام : ج 2 ص 309 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 351 ح 1432 ، وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء
ح 1 ج 14 ص 523 .