والجواب عن الأحاديث : من حيث الإجمال ومن حيث التفصيل .
أما الإجمال فهو الطعن في السند فإن في طريق الجميع الحسن بن محمد بن
سماعة ، وهو واقفي لم يوثقه علماؤنا ، إلا حديث الحلبي ، فإن في طريقه ابن
فضال ، وفيه قول ، ولأن أحاديثنا مزيلة عن حكم الأصل فيكون راجحة على
أحاديثكم .
وأما التفصيل فالجواب عن الأول : إنا نقول بموجبه ، لدلالته على تملك
الأخ ، وهو جائز في النسب والرضاع ، وهو الجواب عن الثاني ، لأن قوله : ( يملك
الرجل أخاه ) صريح في ذلك ، وقوله : ( وغيره من ذوي قرابته ) كذلك ، لأن
( ذوي ) جمع مذكر . وعن الثالث : إن قوله - عليه السلام - في أول الخبر : ( إن
شاء باعها فانتفع بثمنها ) قال الشيخ : إنه راجع إلى الخادم المرضعة دون ابنتها ،
ويؤيده التفسير في آخر الخبر حيث قال له السائل : ( فيبيع الخادم وقد أرضعت
ابنا له ؟ ! ) متعجبا من ذلك بقوله : ( نعم ) وإن كان ذلك مكروها ، إلا عند
الحاجة حسب ما قاله : ( وما أحب له أن يبيعها ) ولو كانت الخادم أم ولده من
جهة النسب لجاز له بيعها ( 1 ) .
وعن الآخرين الحمل على الرضاع الفاقد لشرائي التحريم ، قاله الشيخ
قال : ويحتمل أن يكون ( إلا ) في الخبر الأخير بمعنى الواو ، ويصير التقدير : وما
كان من قبل الرضاع ، قال الشيخ : ويحتمل قوله في بيع الأم من الرضاعة : ( لا
بأس بذلك ) لأب الغلام ، كما تقدم في خبر إسحاق بن عمار ، ولا يكون المراد
إنه يجوز ذلك للولد المرتضع ، فليس في الخبر تصريح بذلك ( 2 ) .
والأصالة معارضة بالاحتياط .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 245 ذيل الحديث 884 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 245 ذيل الحديث 886 .