بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن علي بن المغيرة ، ثم ذكر هذه الأخبار
الثلاثة ، ثم قال : لا تنافي بين هذه الأخبار والأخبار الأولة ، لأن الأصل في
هذه الأخبار واحد وهو : سيف بن عميرة . فتارة يرويه عن علي بن المغيرة ، عن
الصادق - عليه السلام - وتارة عن داود بن فرقد ، وتارة عن الصادق - عليه
السلام - بغير واسطة . ومع ذلك فالأخبار الأولة مطابقة لقوله تعالى :
( فانكحوهن بإذن أهلهن ) وهو عام في النساء والرجال . وهذه الأخبار مخالفة
لتلك ، فينبغي أن يكون العمل بها ، ويمكن مع تسليمها أن تخص الأخبار الأولة
بهذه الأخبار ، فنحمل هذه الأخبار على جواز تلك في عقد المتعة دون الدوام ،
والأخبار الأولة نخصها بذلك ، لئلا تتناقض الأخبار ( 1 ) .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومتى عقد عليها شهرا ولم يذكر الشهر بعينه
ومضى عليها شهر ثم طالبها بعد ذلك بما عقد عليها لم يكن له عليها سبيل ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : الصحيح ترك هذه الرواية ، لأن هذا أجل مجهول ، إلا
أن يقول : شهرا من هذا الوقت فيصح ، لأنه معلوم ( 3 ) .
والتحقيق أن نقول : إن شرط شهرا من جملة الشهور من غير تعيين كان
العقد باطلا ، وإن شرط معينا تعين ، وإن أطلق فالأقرب انصرافه إلى المعجل ،
عملا بالعرف . وكما لو أجله إلى الخميس أو إلى ربيع فإنه يحمل على الأقرب
قضية للعرف .
وقول الشيخ - رحمه الله - صحيح لا يرد عليه ما قاله ابن إدريس ، لأنه
قال : ( إذا عقد عليها شهرا ولم يذكر الشهر بعينه ومضى عليها شهر ثم طالبها
بعد ذلك بما عقد عليها لم يكن له عليها سبيل ) وهو حق ، وإن كان الظاهر ما
هامش
( 1 ) الإستبصار : ج 3 ص 219 - 220 ح 795 و 796 و 797 وذيله .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 379 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 623 .