وقال ابن إدريس : الصحيح أن كل عيب حادث بعد العقد من عيوب
النساء لا يرد به النكاح ، والذي ذهب إليه شيخنا مذهب الشافعي في أحد
قوليه اختاره شيخنا ( 1 ) . وكلام ابن حمزة ( 2 ) يشعر بما ذهب إليه ابن إدريس ،
وهو الأقرب .
لنا إنه عقد وقع صحيحا خاليا عن التدليس ، وما يثبت به الخيار فيكون
لازما ، كما لو تجدد العيب بعد الدخول .
ولأنه لم يوجد منها تدليس ويمكنه التخلص منها بالطلاق فلا يثبت له
الخيار ، كما لو أعتق وتحته أمة لم يثبت له الخيار ، ولو كان قد شرط حريتها في
الابتداء ثبت له الخيار .
احتج الشيخ - رحمه الله - بالعموم ( 3 ) . روى داود بن سرحان في الصحيح ،
عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يتزوج المرأة فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو
عرجاء ، قال : ترد على وليها . . . الحديث ( 4 ) . وهو شامل لصورة النزاع .
ولأنه عيب لو كان موجودا حال العقد لثبت به الخيار ، فإذا حدث بعد
ذلك ثبت به الخيار كالعيب بالزوج والعين المستأجرة .
والجواب : العمل بالعموم في غير صورة النزاع ، وتخصيصه به أولى من
العمل به في صورة النزاع ، لما فيه من الجمع بين الأدلة فيكون أولى ، والقياس
على الرجل باطل ، لمنع الحكم في الأصل وعلى العين المستأجرة ، لأن القياس لا
نقول به .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 613 .
( 2 ) الوسيلة : ص 311 .
( 3 ) الخلاف : ج 4 ص 350 المسألة 128 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 424 ح 1694 ، وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب العيوب والتدليس ح 6
ج 14 ص 597 .