وظاهر كلام علي بن بابويه فإنه قال : وإذا تزوج رجل وأصابه بعد ذلك
جنون فبلغ به مبلغا لا يعرف به أوقات الصلاة فرق بينهما ، وإن عرف أوقات
الصلاة فلتصبر المرأة معه فقد بليت .
الخامس : هل يفتقر فسخ المرأة في المتجدد إلى طلاق ، ظاهر كلام الشيخ
في النهاية ذلك ( 1 ) وكذا من وافقه على كلامه ، إلا ابن إدريس فإنه لم يذكر
الطلاق ( 2 ) .
والوجه أنه لا يفتقر إلى طلاق ، سواء تجدد بعد الدخول أو قبله كغيره من
العيوب .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا حدث بالمرأة العيب بعد العقد فهل له
الخيار ؟ قيل : فيه قولان : أحدهما : لا خيار له ، والثاني : له الخيار ، وهو الأظهر ،
لعموم الأخبار ( 3 ) .
وفي الخلاف : إذا حدث بالمرأة أحد العيوب التي ترد به ولم تكن في حال
العقد فإنه يثبت به الفسخ ، وهو أحد قولي الشافعي ، لعموم الأخبار التي وردت
في أن له الرد بهذه العيوب ، ولم يفصلوا بين عيب كان في حال العقد وبين ما
يحدث فيما بعد ، وخبر الغفارية يدل على ذلك ، لأن النبي - عليه السلام - لم
يفصل ( 4 ) .
وقال ابن البراج في المهذب : إذا حدث بالرجل أو المرأة شئ من هذه
العيوب بعد ثبوت العقد واستقراره ولم يكن حاصلا قبل العقد لم يجب الرد منه ،
إلا ما ذكره أصحابنا من الجنون - الذي لا يعقل معه صاحبه أوقات الصلوات
- والجب والخصاء والعنة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 362 - 364 .
( 2 ) راجع السرائر : ج 2 ص 611 .
( 3 ) المبسوط : ج 4 ص 252 .
( 4 ) الخلاف : ج 4 ص 349 - 350 المسألة 128 .
( 5 ) المهذب : ج 2 ص 234 - 235 .