والحق عندي عدم سقوط شئ من المهر مطلقا ، لأنها استحقته بالعقد
واستقر بالدخول ، وأما البحث في الدعوى فنقول : المرأة إن ادعت قدرا معينا
وأنكر الزوج وادعى الأقل فالقول قوله مع اليمين ، لأنه منكر ، وإن ادعت مهرا
مطلقا من غير تعيين فإن ادعى الزوج الإيفاء فالقول قول المرأة مطلقا ، وكذا لو
كان معينا ، لأصالة عدم الإقباض ، وقد سلف البحث في الدعوى بعد
الدخول ، فإن ادعى عدم الاستحقاق فالوجه تقديم قول المرأة ، لأن ثبوت
البضع يستلزم ثبوت عوضه .
وقال ابن البراج : إذا دخل الرجل بامرأته وادعت عليه المهر بعد الدخول
وكانت تدعي أنها جعلت ذلك دينا عليه كان عليها البينة ، فإن لم يكن لها بينة
كان عليه اليمين ، وإن لم تدع ذلك لم يلتفت إلى قولها ( 1 ) .
وليس بجيد ، لأن المهر قد ثبت بالعقد أو الدخول ، وادعاء الرجل البراءة
منه لا يسمع إلا بالبينة .
احتج القائلون بالهدم بما رواه عبيد بن زرارة ، عن الصادق - عليه السلام -
في الرجل يدخل بالمرأة ثم تدعي عليه مهرها ، فقال : إذا دخل بها فقد هدم
العاجل ( 2 ) .
وعن محمد بن مسلم ، عن الباقر - عليه السلام - في الرجل يتزوج المرأة
ويدخل بها ثم تدعي عليه مهرها ، قال : إذا دخل عليها فقد هدم العاجل ( 3 ) .
قال الشيخ : هذه الأخبار تتضمن أن المرأة تدعي المهر ، ونحن لم نقل أن
بدعواها تعطى المهر ، بل يحتاج إلى بينة ، ومتى لم يكن معها غير دعواها فليس
لها شئ ، لما رواه الحسن بن زياد ، عن الصادق - عليه السلام - قال : إذا دخل
هامش
( 1 ) المهذب : ج 2 ص 202 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 360 ح 1462 ، وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب المهور ح 4 ج 15 ص 14 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ج 7 ص 360 ح 1462 ، وسائل الشيعة ب 8 من أبواب المهور ح 6 ج 15 ص 14 - 15 .