وقال في النهاية : ليس للرجل أن يأكل من مهر ابنته ولا أن يتصرف فيه
إلا بإذنها ( 1 ) . ومثله قال ابن البراج في الكامل ، وقال في المهذب ( 2 ) كقوله في
الخلاف .
وقال ابن الجنيد : لا يبرأ الزوج من الصداق إلا بأن يعطيه لمستحقه ، وهو
ممن يصح قبضه ويجوز أمره ، أو إلى وكيله أو إلى أب الصغيرة أو ولي المحجور
عليها ، وهو الوجه عندي لانتفاء الولاية عنها ببلوغها ورشدها فكان مهرها
كغيره ، ونمنع أن له العفو عن شئ من المهر بغير إذنها .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف ( 3 ) والمبسوط ( 4 ) : إذا وجب لها مهر المثل
فأبرأته منه ، فإن كانت عالمة بمقداره صح الإبراء وإن لم تكن عالمة لم يصح ،
وكذا ضمان المجهول لا يصح ، واستدل بأن صحته يحتاج إلى دليل ، والأصل
بقاء الحق في الذمة ، وإسقاطه يحتاج إلى دليل .
وقال ابن الجنيد : فإن لم يكن معينا أو ما لا يجوز أن يكون صداقا لم يصح
الهبة ولا البراءة ، وهو موافق للشيخ .
وقال ابن حمزة : وإن أبرأت المفوضة ذمته عن المهر لم يصح ، وإن عقد
نكاحا فاسدا وأبرأت ذمته لم يصح وإن أبرأته عما استحقت عليه صح ( 5 ) .
والوجه عندي جواز الإبراء والضمان معا ، لأن الإبراء إسقاط للحق ، فلا
يؤثر فيه الجهالة ، للإجماع على صحة الصلح على المجهول ، فإذا صح وهو يتضمن
الإبراء بعوض كانت صحته مع عدم العوض أولى ، والضمان قد تقدم جوازه .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : لو كانا أو أحدهما صغيرين منهم من قال :
يجب تسليم الصداق ، والأقوى أنه لا يجب كما لا يجب النفقة ، لأن الاستمتاع
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 333 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 196 .
( 3 ) الخلاف : ج 4 ص 393 المسألة 38 .
( 4 ) المبسوط : ج 4 ص 312 .
( 5 ) الوسيلة : ص 298 .