القبض ، للإجماع على جواز تصرفها بعد القبض ، ولا دليل على جوازه قبله .
وروي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه نهى عن بيع ما لم يقبض ، وقد روى
أصحابنا ذلك ، ولم يفصل ( 1 ) .
والأقرب عندي الجواز ، لأنه مملوك لها ، وقد اعترف الشيخ قبل هذه المسألة
في الكتاب : بأن المرأة تملك الصداق بالعقد ، وهو من ضمان الزوج إن تلف
قبل القبض ( 2 ) . وقد قال - عليه السلام - : ( الناس مسلطون على أموالهم )
فصح لها التصرف فيه قبل القبض تحقيقا لمسمى التسلط ، ولا تنحصر الدلالة في
الإجماع ، وعدم الدليل ليس دليلا على المنع مع قيام ما ذكرنا من الأدلة
وموافقته لحكم الأصل .
والرواية إن سلمناها حملناها على الكراهة وأيضا النهي لا يدل على الفساد
في المعاملات ، وأيضا النهي عن البيع لا يستلزم نفي مطلق التصرف ، فإن نفي
الأخص لا يستلزم شيئا فلا يصح ما ذكره للاستدلال .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : يجوز للأب أن يقبض مهر ابنته البكر
البالغة الرشيدة ، واستدل بالإجماع على أن له أن يعفو عن المهر ، ومن له العفو له
المطالبة والقبض ( 3 ) .
وقال في المبسوط : الكبيرة إن كانت بكرا فالصحيح أنه ليس له قبض
مهرها ، وقال بعضهم : له قبض مهرها ، والذي نقوله : إن له قبض مهرها ما لم
تنهه عن ذلك ( 4 ) .
والظاهر أن مراده بقوله : ( الصحيح ) عند المخالفين ، لأنه عقب بقوله :
( والذي نقوله ) .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 4 ص 370 المسألة 7 .
( 2 ) الخلاف : ج 4 ص 369 المسألة 6 .
( 3 ) الخلاف : ج 4 ص 387 المسألة 29 .
( 4 ) المبسوط : ج 4 ص 302 .