غير ممكن ، وإن كانا كبيرين واختلفا في تقديم التسليم فقولان : أحدهما : يقطع
الخصومة بينهما ، وأيهما بذل ما عليه أجبر الآخر على إقباض ما عليه . والثاني :
ينصب عدلا ويأمر الزوج بتسليم الصداق إليه ، فإذا فعل أمرها بتسليم نفسها
إليه ، فإذا فعلت أعطاها العدل الصداق ( 1 ) .
وقال أبو الصلاح : إذا انعقد النكاح استحقت الزوجة الصداق والزوج
التسليم إن كانت ممن يصح الدخول بها ببلوغها تسع سنين فما زاد ، وإن
نقصت سنها عن هذا وقف استحقاق الأمرين إلى حين بلوغ المذكور ( 2 ) . مع
أن الشيخ - رحمه الله - وجماعة الأصحاب قالوا : للمرأة الامتناع من تسليم نفسها حتى
تقبض مهرها ( 3 ) .
والوجه عندي أنها إن كانت أو صغيرة كان لها أو لوليها المطالبة
بالمهر عاجلا ، لأنها قد استحقته عاجلا فللولي المطالبة به كالدين .
مسألة : قال أبو الصلاح : وإذا سلمت نفسها وقد قبضت شيئا لم يكن لها
غيره ، إلا أن يوافقه على الباقي ويشهد عليه ، به ، فإذا ادعت باقيا ولم يكن لها
بينة فعليه اليمين ( 4 ) .
فإن قصد مع عدم التسمية فقد سبق البحث فيه ، وإن قصد معها منعناه .
ونقل الشيخ في التهذيب عن بعض أصحابنا أنه إذا دخل بها هدم
الصداق ( 5 ) .
وقال ابن الجنيد : وعليه إقامة البينة إن جحده ما لم يكن دخول ، فإن ثبت
الدخول كان الدخول براءة في الحكم ما لم يكن المهر دينا مؤجلا ، والمرأة بعد
الدخول مدعية للمهر كما أن الرجل قبله مدع للوفاء .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 315 و 316 .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 294 .
( 3 ) المبسوط : ج 4 ص 313 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 294 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 360 ذيل الحديث 1463 .