وإيجاب مهر المثل لا يخلو من قوة ، لأن الكلي غير مرضي به إلا في الجزئي
المشترط ولم يسلم فقد شرطا عوضا لم يسلم لهما ، فوجب الانتقال إلى مهر المثل ،
كما لو تعاقدا على الخمر مع العلم بكونه خمرا .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) : إذا أصدقها تعليم سورة ثم
طلقها قبل الدخول وقبل التعليم جاز له أن يلقنها النصف الذي استقر عليه ،
لأن الذي ثبت لها فاستقر تعليم نصف ما سمى ، وإيجاب غير ذلك يحتاج إلى
دليل .
والوجه عندي وجوب نصف أجرة المثل ، فإن التنصيف في التعليم غير
ممكن ، لاختلاف الآيات في السهولة والصعوبة ، والتعليم يختلف باختلاف
ذلك ، ولا ضابط فيتعين نصف البدل ، وهو نصف أجرة المثل .
مسألة : المشهور عند علمائنا إن المرأة تملك الصداق بالعقد وتستقر
بالدخول ، فإذا طلقها قبل الدخول رجع عليها بالنصف لو كانت قبضته .
وقال ابن الجنيد : الذي يوجبه العقد من المهر المسمى النصف ، والذي
يوجب النصف الثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد منه هو الوقاع أو ما قام
مقامه من تسليم المرأة نفسها لذلك .
لنا : قوله تعالى : ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) ( 3 ) أضاف الصداق إليهن ،
والظاهر أنه لهن ، ولم يفرق قبل الدخول وبعده ، وأمر أيضا بإتيانهن ذلك كله ،
فثبت أن الكل لهن .
وما رواه عبيد بن زرارة في الموثق ، عن الصادق - عليه السلام - قال : قلت
له : رجل تزوج امرأة ومهرها مهرا فساق إليها غنما ورقيقا فولدت عندها فطلقها
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 4 ص 368 المسألة 5 .
( 2 ) المبسوط : ج 4 ص 275 .
( 3 ) النساء 4 .