قيمته عند مستحليه ( 1 ) .
وقال في المبسوط : الخمر لا مثل لها فيلزم بمثلها ، ولا يقال : لو كان الخمر
خلالكم قيمته ، فإن مثله لا يكون خلا ، والذي يقتضيه مذهبنا أن لها قيمته
عند مستحليه ( 2 ) .
وقال ابن الجنيد : لها ملؤه خل ( 3 ) خمر .
وقال ابن إدريس : الذي يقوى في نفسي أنه يجب عليه مثل الخل ، لأن
الخل له مثل ، فمن نقله إلى قيمة الخمر يحتاج إلى دليل ، ولا يجب لها أيضا مهر
المثل ، لأنه عقد على مهر مسمى مما يحل للمسلمين تملكه وهو الخل ( 4 ) .
والشيخ احتج في الخلاف بأنه عقد على معين ، فنقله إلى مهر المثل يحتاج
إلى دليل ( 5 ) .
وهذا الدليل ينفي مذهب الشافعي القائل : بوجوب مهر المثل ( 6 ) .
وقول الشيخ لا يخلو من قوة ، لأن الأغراض تتعلق بالأشخاص كما تتعلق
بكلياتها ، لكن الشخص هنا لا يمكن المعاوضة عليه ، فوجب الانتقال إلى قيمته
عند مستحليه .
وقول ابن إدريس أقوى ، لأن الأغراض إذا لم يصح تعلقها بالمشخصات
لغت في نظر الشرع ، وقد تعاقدا على هذا الشئ على أن يكون خلا فوقع
التراضي بخل بقدر هذا ، وإذا تعذر الشخص وجب مثله ، لأنه أقرب الأشياء
إليه ، كما لو انقلب خمرا بعد العقد على كونه خلا .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 4 ص 371 المسألة 10 .
( 2 ) المبسوط : ج 4 ص 290 .
( 3 ) في المطبوع : خلا .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 593 .
( 5 ) الخلاف : ج 4 ص 371 ذيل المسألة 10 .
( 6 ) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا ونقله عنه في الخلاف : ج 4 ص 371 المسألة 10 .