قدمناه ، لأنا إنما أوجبنا نصف المهر مع العلم بعدم الدخول ومع التمكن من
معرفة ذلك ، فأما مع ارتفاع العلم وارتفاع التمكن فالقول ما قاله ابن أبي
عمير ( 1 ) .
ثم استدل بما رواه يونس بن يعقوب ، عن الصادق - عليه السلام - قال :
سألته عن رجل تزوج امرأة فأدخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر وقبل
ولمس من غير أن يكون وصل إليها بعد ثم طلقها على تلك الحال ، قال : ليس
عليه إلا نصف المهر ( 2 ) .
واعلم أن التحقيق في هذا الباب أن نقول : إنما يجب كمال المهر بالدخول
لا بإرخاء الستر والخلوة ، لكن لما كانت الخلوة مطنة له بحيث لا ينفك عنه
غالبا وجب ألا ينفك عن إيجاب كمال المهر المستند إلى الدخول غالبا ، فمدعيه
حينئذ يدعي الظاهر ومنكره يدعي خلافه ، فيحكم للمدعى به مع اليمين قضاء
للظاهر . أما مع تصديق المرأة بعدمه فلا يجب الكمال قطعا ، وهذا المعنى هو
الذي حاوله الشيخ وابن أبي عمير معا في التأويل السابق .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومتى مات الرجل عن زوجته قبل الدخول
بها وجب على ورثته أن يعطوا المرأة المهر كاملا ، ويستحب لها أن تترك نصف
المهر ، فإن لم تفعل كان لها المهر كله ، وإن ماتت المرأة قبل الدخول بها كان
لأوليائها نصف المهر ( 3 ) . وتبعه ابن البراج في الكامل .
وقال في المهذب : لورثتها المطالبة بالمهر ( 4 ) . وقطب الدين الكيدري ( 5 )
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 467 ذيل الحديث 1869 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 467 ح 1870 ، وسائل الشيعة : ب 55 من أبواب المهور ح 5 ج 15
ص 68 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 323 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 204 .
( 5 ) إصباح الشيعة ( الينابيع الفقهية ) : ج 18 ص 337 - 338 .