المهر ، وهذا أدل الخبرين بدلالة الكتاب وأشبه بقولهم ، لأن الله عز وجل يقول :
( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما
فرضتم ) فأخبر أنه إذا طلقها قبل أن يجامعها فإن لها نصف المهر ، وقد جاء عنهم
- عليهم السلام - ما يخص هذا في قضائهم في العنين أن الرجل إذا تزوج المرأة
فدخل بها فادعت المرأة أنه لم يصبها وخلا بها أجله الإمام سنة ، فإذا مضت
السنة ولم يصبها فرق بينهما وأعطيت نصف الصداق ولا عدة عليها منه ( 1 ) .
وفي هذا إبطال رواية من روى عنهم - عليهم السلام - أنه إذا أغلق الباب
وأرخى الستور وجب المهر كاملا ( 2 ) . وهذا العنين قد أغلق الباب وأرخى الستور
وأقام معها سنة لا يجب عليه إلا نصف الصداق ، والمسألتان واحدة لا فرق
بينهما .
وابن البراج ( 3 ) وقطب الدين الكيدري ( 4 ) وافقا الشيخ في النهاية .
وقال الصدوق في المقنع : إذا تزوج الرجل المرأة وأرخى الستر وأغلق الباب
ثم أنكرا جميعا المجامعة فلا يصدقان ، لأنها تدفع عن نفسها العدة ويدفع عن
نفسه المهر ( 5 ) .
وقال ابن حمزة - ونعم ما قال - : وإذا خلا بها وأرخى الستر عليها وادعى
الرجل أنه لم يواقعها وأمكنه إقامة البينة وأقامها قبلت منه ، وإن لم يمكنه كان
له أن يستحلفها ، فإن استحلفها وإلا لزمه توفية المهر ( 6 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 429 ح 1709 ، وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب العيوب والتدليس ح 1
ج 14 ص 613 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 464 ح 1863 و 1864 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 204 .
( 4 ) إصباح الشيعة ( الينابيع الفقهية ) : ج 18 ص 339 .
( 5 ) المقنع : ص 109 .
( 6 ) الوسيلة : ص 298 .