ولأن المرأة سلمت نفسها المعقود عليه تسليما صحيحا ، فوجب أن يستقر
العوض الذي في مقابلته كالمستأجر إذا قبض العين جمع المدة ولم ينتفع .
والجواب : المنع من صحة سند الخبرين .
قال الشيخ : والوجه فيهما أن يحملا على أنه إذا كانا متهمين بعد خلوتهما
وأنكرا المواقعة فلا يصدقان على ذلك ، ويلزم الرجل المهر كاملا والمرأة العدة
بظاهر الحال ، ومتى كانا صادقين أو كان هناك طريق يمكن أن يعرف به
صدقهما فلا يوجب المهر إلا المواقعة ( 1 ) .
واستدل بما رواه أبو بصير ، عن الصادق - عليه السلام - قال : قلت له :
الرجل يتزوج المرأة فيرخي عليها وعليه الستر أو يغلق الباب ثم يطلقها فقيل
للمرأة : هل أتاك ؟ فتقول : ما أتاني ، ويسأل هو هل أتيتها ؟ فيقول : لم آتها ،
قال : فقال : لا يصدقان ، وذلك أنها تريد أن تدفع العدة عن نفسها ويريد هو
أن يدفع المهر ( 2 ) .
والفرق بينهما وبين الإجارة ظاهر ، فإن المنفعة في الإجارة مقدرة بالزمان ،
فإذا فات الزمان تلفت ، وهنا المنفعة تتلف بالاستبقاء دون مضي الزمان
فافترقا .
قال الشيخ : كان ابن أبي عمير - رحمه الله - يقول : إن الأحاديث قد
اختلفت في ذلك ، والوجه في الجمع بينهما إن على الحاكم أن يحكم بالظاهر
ويلزم الرجل المهر كله إذا أرخى الستر ، غير أن المرأة لا يحل لها فيما بينها وبين
الله تعالى أن تأخذ إلا نصف المهر ، واستحسنه الشيخ . ثم قال : ولا ينافي ما
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 465 ذيل الحديث 1864 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 465 ح 1865 ، وسائل الشيعة : ب 56 من أبواب المهور ح 1 ج 15
ص 69 .