طلقها وجب عليه المهر على ظاهر الحال ، وكان على الحاكم أن يحكم بذلك
وإن لم يكن قد دخل بها ، إلا أنه لا يحل للمرأة أن تأخذ أكثر من نصف المهر ما
لم يدخل بها ، فإن أمكن الزوج إقامة البينة على أنه لم يدخل بها - مثلا أن تكون
بكرا فتوجد على هيئتها - لم يلزمه أكثر من نصف المهر ( 1 ) .
وقال في الخلاف : إذا طلقها بعد أن خلا بها وقبل أن يمسها اختلف الناس
فيه على ثلاثة مذاهب : فذهبت طائفة إلى أن وجود هذه الخلوة وعدمها سواء ،
وترجع عليه بنصف الصداق ، ولا عدة عليها ، وهو الظاهر من روايات
أصحابنا . وذهبت طائفة أخرى إلى أن الخلوة كالدخول يستقر لها المهر ويجب
عليها العدة ، وبه قال قوم من أصحابنا ( 2 ) . وكذا قال في المبسوط ( 3 ) .
وقال ابن الجنيد : الذي يوجبه العقد من المهر المسمى النصف ، والذي
يوجب النصف الثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد منه هو الوقاع أو ما قام
مقامه من تسليم المرأة نفسها لذلك ، فإن وقعت الخلوة بحيث لا مانع ظهر من
علة ولا غيرها فالحكم بالأغلب يقع بوجوب المهر من الحاكم ، ولا يحل للمرأة
أخذه إذا علمت أنه لم يقع جماع ولا ما يقوم مقام ذلك من إنزال الماء بغير
إيلاج أو لمس عورة أو نظر إليها أو قبلة ، فإن تلذذ بشئ من ذلك خصيا كان
أو عنينا أو فحلا لزمه المهر .
وقال ابن أبي عقيل : وقد اختلفت الأخبار عنهم - عليهم السلام - في الرجل
يطلق المرأة قبل أن يجامعها وقد دخل بها وقد مس كل شئ منها إلا أنه لم
يصبها ، فروي عنهم في بعض الأخبار أنهم قالوا : إذا أغلق الباب وأرخيت
الستور وجب لها المهر كاملا ووجبت العدة ، وفي بعض الأخبار : إن لها نصف
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 322 - 323 .
( 2 ) الخلاف : ج 4 ص 396 المسألة 42 .
( 3 ) المبسوط : ج 4 ص 318 .