هذا كله تصريح بما قلناه ، أو تحمل الرواية الأولى على ما إذا لم يعزم على
أداء العوض ، فإن الفرج يكون حراما حينئذ .
وقال ابن الجنيد : لا يستحب لأحد أن يدخل بزوجته قبل أن يعطيها مهرها
أو جزء منه أو شيئا من غير الصداق يقع به استحلال الفرج ، ولا بأس أن
يدخل بزوجته من له مال وعوض يفي بالمهر إن رضيت بأن يكون ذلك دينا
عليه ، ويستحب أن يشهد لها بذلك ، فإن لم يكن له مال لم يجز أن يستحل
فرجها بغير شئ يعجله من مهرها قل أو كثر ، لئلا يتلف فيكون الفرج موطوء
بغير عوض ، ولا سيما إن كان والي البلد يرى أن الدخول إبراء من المهر ، فإن
اشترطت على أن المهر دين عليه وعلمت حاله فرضيت بذلك جاز . والأحوط
ما قلناه أولا من إعطائها ما يجوز أن يستحل به الفرج .
مسألة : إذا لم يسم مهرا وقدم لها شيئا قبل الدخول ودخل بها بعد ذلك لم
تستحق عليه شيئا من المهر سوى ما أخذته ، قليلا كان ما وصلى إليها أو
كثيرا ، ذهب إليه الشيخان ( 1 ) ، وابن البراج ( 2 ) ، وابن إدريس ، وسلار ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : إنه مجمع عليه عند أصحابنا ، ودليل هذه المسألة هو
الإجماع المنعقد منهم بغير خلاف ، وفيه الحجة ، لا وجه لذلك إلا الإجماع ، فإن
لم يعطها شيئا ودخل من غير تسمية لزمه مهر المثل ولم يعوض بشئ ( 4 ) .
وعندي في هذه المسألة إشكال .
قال المفيد : لأنها لو لم ترض به مهرا ما مكنته من نفسها حتى تستوفي تمامه
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 509 ، النهاية ونكتها : ج 2 ص 321 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 202 .
( 3 ) المراسم : ص 152 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 581 وليس فيه : ( ولم يعوض بشئ ) .