فالخبر صحيح .
وقد تأوله الشيخ في كتابي الأخبار بأن الجارية إذا جعلت أمرها إلى أخويها
معا كان الأكبر أولى بالعقد ، فإن اتفق العقدان في حالة واحدة كان العقد
الذي عقده الأكبر أولى ما لم يدخل الذي عقد عليه الأخ الصغير ، فإن دخل
بها مضى العقد ، ولم يكن للأخ الكبير فسخه ( 1 ) .
وهذا الوجه من التأويل حسن ، ولا استبعاد في أولوية الأكبر ، لاختصاصه
بمزيد الفضيلة وقوة النظر والاجتهاد في الأصلح .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : متى كانت البكر بالغا استحب للأب ألا
يعقد عليها إلا بعد استئذانها ، ويكفي في إذنها أن يعرض عليها التزويج ، فإذا
سكتت كان ذلك رضى منها ( 2 ) .
وقال في المبسوط ( 3 ) والخلاف ( 4 ) : البكر إذا كانت كبيرة فالظاهر في
الروايات أن للأب والجد أن يجبراها على النكاح ، ويستحب لهما أن
يستأذناها ، وإذنها صماتها ، فإن لم يفعلا فلا حاجة بهما إليه .
وقال في موضع آخر من المبسوط : لا يصح نكاح الثيب إلا بإذنها ، وإذنها
نطقها بلا خلاف ، وأما البكر فإن كان لها ولي له الإجبار - مثل الأب والجد -
فلا يفتقر نكاحها إلى إذنها ولا إلى نطقها ، وإن لم يكن له الإجبار - كالأخ
وابن الأخ والعم - فلا بد من إذنها ، والأحوط أن يراعى نطقها ، وهو الأقوى
عند الجميع ، وقال قوم : يكفي سكوتها ، لعموم الخبر ، وهو قوي ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 387 ذيل الحديث 1553 ، الإستبصار : ج 3 ص 240 ذيل الحديث 3 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 310 .
( 3 ) المبسوط : ج 4 ص 162 .
( 4 ) الخلاف : ج 4 ص 255 المسألة 10 .
( 5 ) المبسوط : ج 4 ص 183 .