وقال ابن الجنيد : روى أبو هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه
قال : لا تنكح الأيم ( 1 ) حتى تستأمر ( 2 ) ، ولا تنكح البكر حتى تستأذن ، فإن
سكوتها إذنها ، وإن أبت فلا جواز عليها . فلا نرى إنكاح أحد من الأولياء أبا
كان أو غيره لبالغة بكر أو ثيب يجوز اختيارها لنفسها إلا من بعد إذنها ، وأن
يعرف عند استئذانها ما قاله النبي - صلى الله عليه وآله - : في أن إذنها هو
سكوتها ، ويجعل أيضا لكراهتها علامة من قيام ونحوه ليتبين عن مرادها بالفعل
منها .
وقال ابن أبي عقيل : ولو أن رجلا استأمر أختا له بكرا في تزويجها برجل
سماه لها فسكتت كان ذلك إذنا له في التزويج وإقرارا منها ، فإن زوجها الأخ
ثم أنكرت لم يكن لها ذلك ولزمها النكاح بالسكوت .
وقال ابن حمزة : وإذا استأذن الأخ أخته البكر الرشيدة في تزويجها كان
سكوتها رضاها ( 3 ) .
وقال ابن البراج في كتاب المهذب والكامل : إذا أراد أبوها العقد عليها -
يعني : البكر البالغ - فيستحب له ألا يعقد عليها حتى يستأذنها ، فإن سكتت أو
ضحكت أو بكت كان ذلك رضى منها بالتزويج ( 4 ) .
وقال ابن إدريس - لما حكى قول الشيخ في النهاية - : إن الأخ إذا أراد
العقد على أخته البكر استأمرها ، فإن سكتت كان ذلك رضى منها ، المراد
بذلك أنها تكون قد وكلته في العقد ، فإن قيل : إذا وكلته في العقد فلا حاجة به
إلى استئمارها ، قلنا : بل يستحب أن يستأمرها عند العقد بعد ذلك ، وكذا
الأب إذا لم يكن وليا عليها ولا له إجبارها على النكاح وولت أمرها إليه فإنه
هامش
( 1 ) أي الثيب .
( 2 ) أي تستشار .
( 3 ) الوسيلة : ص 300 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 194 .