فبطلت هيئة عقد كل واحد منهما - وهي اللزوم - ويبقى كل منهما كأنه فضول
في العقد ، وإن علم تقدم أحدهما كان عقده صحيحا وبطل الثاني ، دخل بها
الثاني أو لم يدخل . وبه قال الشيخ في المبسوط قال فيه : وقد روى أصحابنا أنه
إن دخل بها الثاني كان العقد له ، والأول أحوط ( 1 ) .
وفي النهاية : فإن كان الأخ الكبير سبق العقد ودخل الذي عقد له الأخ
الصغير بها فإنها ترد إلى الأول وكان لها الصداق بما استحل من فرجها ( 2 ) .
وهذا ينافي ما نقله ابن إدريس عنه ، لأن العقد الثاني وقع باطلا ، لمصادفته
محلا مشغولا ، والدخول لا يؤثر في صحته .
وما رواه محمد بن قيس ، عن الباقر - عليه السلام - قال : قضى أمير
المؤمنين - عليه السلام - في امرأة أنكحها أخوها رجلا ثم أنكحتها أمها بعد ذلك وخالها
وأخ لها صغير فدخل بها فحبلت فاختلفا فيها فأقام الأول الشهود فألحقها بالأول
وجعل لها الصداقين جميعا ، ومنع زوجها الذي حقت له أن يدخل بها حتى تضع
حملها ثم ألحق الولد بأبيه ( 3 ) .
وقد روى وليد بياع الأسفاط قال : سئل أبو عبد الله - عليه السلام - وأنا
عنده عن جارية كان لها أخوان زوجها الأكبر بالكوفة وزوجها الأصغر بأرض
أخرى ، قال : الأول أحق بها إلا أن يكون الآخر قد دخل بها ، فإن دخل بها
فهي امرأته ونكاحه جائز ( 4 ) . فإن يكن وليد هو ابن صبيح أو غيره من الثقات
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 182 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 314 - 315 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 386 ح 1552 ، وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب عقد النكاح ح 2 ج 14
ص 211 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 387 ح 1553 ، ب 7 من أبواب عقد النكاح ح 4 ج 14
ص 211 .