عليها أخوها الأكبر أولى ؟ وإن أراد أن الأكبر كان عقده مقدما فالعقد
صحيح ، ولا معنى للأولوية هاهنا . ثم قال الشيخ - رحمه الله - : فإن دخل الذي
عقد عليها أخوها الصغير كان العقد ماضيا ، ولم يكن للأخ الكبير أمر مع
الدخول بها ( 1 ) . وتبعه ابن البراج ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : إذا كان الصغير قد سبق بالعقد فسواء دخل بها المعقود
له عليها أو لم يدخل لا أمر للكبير ، فإن كان الأخ الكبير سبق بالعقد ودخل
الذي عقد له الأخ الصغير بها فإنها ترد إلى الأول وكان لها الصداق بما استحل
من فرجها وعليها العدة . قال : وذهب شيخنا في نهايته إلى أنه إن كان قد دخل
بها الذي عقد له عليها أخوها الأصغر فإن كان عقده بعد عقد أخيها الأكبر عليها
فهي زوجته مع الدخول ، إلا أنه رجع في مسائل خلافه وفي مبسوطه عن ذلك .
وقال : روي في بعض أخبارنا ذلك ، ورجوعه هو الصحيح ( 3 ) .
والتحقيق أن نقول : إن علم وقوع النكاحين دفعة واحدة بطلا معا ، وبه قال
الشيخ في الخلاف فإنه قال : إذا كان للمرأة وليان في درجة واحدة وأذنت لهما
في التزويج إذنا مطلقا ولم تعين الزوج فزوجاها معا ، نظر فإن كان أحدهما
متقدما والآخر متأخرا كان المتأخر باطلا ، دخل بها الزوج أو لم يدخل ( 4 ) .
وقال في المبسوط : إن علم وقوع النكاحين دفعة بطلا ، لأنه لا يصح أن
يكون زوجة لهما معا ( 5 ) . وهذا التعليل جيد ، لعدم أولوية أحدهما ، فإما أن
يبطلا معا وهو المطلوب ، أو يصحا معا وهو محال .
وليس ببعيد عندي من الصواب أن يجعل لها الخيار في إمضاء عقد أيهما
كان ، إذ عقد كل واحد منهما قد قارن زوال ولايته ، لأنها حالة عقد الآخر ،
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 567 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 195 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 195 .
( 4 ) الخلاف : ج 4 ص 280 المسألة 42 .
( 5 ) المبسوط : ج 4 ص 181 .