والأجانب سواء ، ولو عقد عليه أجنبي كان الحكم ما ذكرناه بغير خلاف ، ولا
دليل على لزوم المهر ، لأن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ( 1 ) .
والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على ما رواه محمد بن مسلم ، عن الباقر -
عليه السلام - إنه سأله رجل زوجته أمه وهو غائب ، قال : النكاح جائز إن شاء
المتزوج قبل وإن شاء ترك ، فإن ترك المتزوج تزويجه فالمهر لازم لأمه ( 2 ) .
والرواية وقول الشيخ كلامهما لا يطابقان ما توهمه ابن إدريس - من أن
الأم زوجت الصغير - فضمنت حملا على الأب ، لأن الباقر - عليه السلام - جعل
له الخيار ، وإنما يتم مع بلوغه . ويمكن حمل الرواية على ما إذا ادعت الأم
الوكالة ، ولم يثبت ، فإنها تضمن المهر ، لأنها قد فوتت البضع على الزوجة
فضمنت عوضه .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : وإذا عقدت المرأة على نفسها وهي سكرى
كان العقد باطلا ، فإن أفاقت ورضيت بفعلها كان العقد ماضيا ، فإن دخل
بها الرجل في حال السكر ثم أفاقت الجارية فإن أقرته على ذلك كان ذلك
ماضيا ( 3 ) . وتبعه ابن البراج ( 4 ) .
وقال ابن إدريس : الذي يقوى عندي أن هذا العقد باطل ، وإذا كان
باطلا فلا يقف على الرضا والإجازة ، لأنه لو كان موقوفا وقف على الفسخ
والإجازة ، وشيخنا قال : كان العقد باطلا ، فإذا كان باطلا كيف يكون في
نفسه بعد الإفاقة والرضا ماضيا ؟ ! وأيضا العقد حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 570 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 392 ح 1569 ، وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب عقد النكاح وأولياء
العقد ح 3 ج 14 ص 211 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 317 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 196 .