يستحب له أن يستأمرها إذا أراد العقد عليها ، وهذا معنى ما روي أن إذنها
صماتها ، وأما السكوت لا يدل في موضع من المواضع على الرضا ، إلا إذا لم
يكن له وجه إلا الرضا فحينئذ يدل عليه ( 1 ) .
وليس بجيد ، فإن العادة قاضية بكون السكوت هنا رضى إذ حياء المرأة
البكر يمنعها عن النطق ، فلو لم يجعل السكوت دلالة على الرضا مع أنه دال عرفا
فيه وفي كثير من المواضع انتفت الدلالة على الرضا مطلقا ، مع أن النقل عن
النبي - صلى الله عليه وآله - ( في أن الثيب يعرب عنها لسانها والبكر إذنها
صماتها ) ( 2 ) مشهور .
وما رواه داود بن سرحان ، عن الصادق - عليه السلام - في رجل يريد أن
يزوج أخته ، قال : يؤامرها فإن سكتت فهو إقرارها ( 3 ) . وكلام ابن البراج من
إن البكاء دلالة عليه مشكل .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا عقدت الأم لابن لها على امرأة كان مخيرا
في قبول العقد والامتناع منه ، فإن قبل لزمه المهر ، وإن أبى لزمها هي المهر ( 4 )
وتبعه البراج ( 5 ) .
وقال ابن إدريس : حمل ذلك على الأب قياس ، فإن الأم غير والية على
الابن ، وإنما هذا النكاح موقوف على الإجازة والفسخ ، فإن بلغ الابن ورضي
لزمه المهر ، وإن أبى انفسخ النكاح ، ولا يلزم الأم من المهر شئ ، إذ هي
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 568 - 569 .
( 2 ) سنن أبي داود : ج 2 ص 232 ح 2098 مع اختلاف .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 386 ح 1550 ، وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب عقد النكاح ح 3 ج 14
ص 201 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 310 .
( 5 ) المهذب : ج 2 ص 196 .