والجواب : قد بينا الأدلة الشرعية الدالة على صحة هذه العقود ، ولا يلزم من
عدم العلم بدليل الوجود الحكم بالفساد ، بل ولا من عدم الدليل نفسه . وعن الروايات
أنها غير منقولة من طرقنا ، فلا تكون حجة له ، على أن قوله - عليه السلام - : ( فنكاحها
باطل ) أي يؤول إلى البطلان ، أو أنه مع إجازة الولي لم يكن قد نكحت بغير
إذن وليها ، ولم يرد - عليه السلام - إن العقد إذا تجرد في حال وقوعه من إذن
الولي يكون باطلا ، إنما أراد تجرده على كل حال ، والمرأة إذا عقدت ثم أجاز
الولي فهو عقد بإذن الولي ، وعليه تحمل رواية البقباق .
مسألة : المشهور عند علمائنا أجمع إلا ابن الجنيد أن الأم والجد لا ولاية
لهما في النكاح .
وقال ابن الجنيد : فأما الصبية غير البالغ فإذا عقد عليها أبوها فبلغت لم
يكن لها اختيار ، وليس ذلك لغير الأب وآبائه في حياته ، والأم وأبوها يقومان
مقام الأب وآبائه في ذلك ، لأن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أمر نعيم بن
النجاح أن يستأمر أم ابنته في أمرها ، وقال : وآمروهن في بناتهن . والحق الأول .
لنا : أصالة عدم ولاية الأم .
وما رواه زرارة في الموثق ، عن الباقر - عليه السلام - قال : لا ينقض
النكاح إلا الأب ( 1 ) .
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم ، عن الباقر - عليه السلام - قال : سألته
عن الصبي تزوج الصبية ، قال : إن كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 379 ح 1532 ، وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب عقد النكاح ح 5 ج 14
ص 214 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 382 ح 1543 ، وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب عقد النكاح ح 8 ج 14
ص 209 .