وبالثاني قال سلار ( 1 ) ، وابن إدريس ( 2 ) ، وأبو الصلاح ( 3 ) . والأقرب
الأول .
لنا : إنه مع الإخلال بالتلبية لم يأت بالمأمور به على وجهه ، فيبقى في عهدة
التكليف .
ولأنه ذكر واجب في عبادة افتتحت به ، فكان ركنا كالتكبير للصلاة .
ولما رواه معاوية بن عمار في الصحيح عن الصادق - عليه السلام - فإذا
فعل شيئا من الثلاثة يعني - التلبيات والإشعار والتقليد فقد أحرم ( 4 ) . تعليق
الحكم على الوصف يقتضي عدمه عند عدمه ، والإخلال بالإحرام عمدا مبطل
إجماعا .
احتج الآخرون بأن الأصل صحة الحج .
والجواب : المنع ، لأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه .
مسألة : قال ابن إدريس : يستحب للمتمتع ( 5 ) تكرار التلبية إلى أن يشاهد
بيوت مكة ، فإذا شاهدها قطع التلبية التي كان مندوبا إلى تكرارها ، فإذا كان
حاجا قادما على طريق المدينة قطع التلبية إذا بلغ عقبة المدنيين ، وإن كان على
طريق العراق قطع التلبية إذا بلغ عقبة ذي طوى ، هذا إذا كان متمتعا ، فإذا
كان قارنا أو مفردا فلا يقطع التلبية ، إلا عند الزوال يوم عرفة . قال : وقال
شيخنا المفيد في مقنعته : فإذا عاين بيوت مكة قطع التلبية ، وحد بيوت مكة
هامش
( 1 ) المراسم : ص 105 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 538 .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 193 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 43 ح 129 ، وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب أقسام الحج ح 20 ج 8
ص 202 .
( 5 ) ق : للحاج .