دخلت بعمرة فأين أقطع التلبية ؟ قال : حيال عقبة المدنيين ، فقلت : أين
عقبة المدنيين ؟ قال : بحيال القصارين ( 1 ) .
قال الشيخ : الوجه في الجمع بين هذه الأخبار أن تحمل الرواية الأخيرة
على من جاء من طريق المدينة خاصة ، فإنه يقطع التلبية عند عقبة المدنيين .
والرواية التي قال فيها : " أنه يقطع عند ذي طوى " على من جاء من طريق
العراق . والرواية التي تضمنت عند النظر إلى الكعبة على من يكون قد خرج
من مكة للعمرة ، وعلى هذا الوجه لا تنافي بينها ولا تضاد ( 2 ) .
وكان أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه - رحمه الله - حين روى
هذه الروايات حملها على التخيير ( 3 ) ، حيث ظن أنها متنافية ، وعلى ما فسرناه
ليست متنافية ، ولو كانت متنافية لكان الوجه الذي ذكره صحيحا .
مسألة : لا خلاف عندنا في وجوب التلبيات الأربع ، ولكن الخلاف في
أنها ركن أم لا ؟
فللشيخ قولان : أحدهما : إنها ليست ركنا ، ذهب إليه في المبسوط ( 4 )
والجمل ( 5 ) .
وقال في النهاية : من ترك التلبية متعمدا فلا حج له ( 6 ) ، فجعلها ركنا .
وبالأول قال السيد المرتضى ( 7 ) ، وابن حمزة ( 8 ) ، وابن البراج ( 9 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 96 ح 316 ، وسائل الشيعة : ب 45 من أبواب الإحرام ح 11 ج 9 ص 62 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 96 ذيل الحديث 316 .
( 3 ) راجع من لا يحضره الفقيه : باب مواقيت العمرة من مكة وقطع تلبية المعتمر ج 2 ص 454 - 456
وذيل الحديث 2958 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 307 .
( 5 ) الجمل والعقود : ص 130 .
( 6 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 544 .
( 7 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ) : ص 63 .
( 8 ) الوسيلة : ص 158 .
( 9 ) المهذب : ج 1 ص 215 .