وقال الشيخ في التهذيب : الإجهار بالتلبية واجب مع القدرة والإمكان ( 1 ) .
وفي الخلاف : التلبية فريضة ، ورفع الصوت بها سنة ، ولم أجد من ذكر
كونها فرضا ، ثم استدل على وجوبها بالإجماع من الفرقة ، والأخبار ، والاحتياط ،
وبما رواه خلاد بن السائب ، عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال : أتاني
جبرئيل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو
بالإهلال ، وظاهر الأمر الوجوب . قال : ولو خلينا وظاهره لقلنا : إن رفع
الصوت أيضا واجب ، لكن تركناه بدليل ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : والجهر بها على الرجال مندوب على الأظهر من أقوال
أصحابنا ، وقال بعضهم : الجهر بها واجب ( 3 ) . والأقرب الاستحباب .
لنا : الأصل عدم الوجوب ، ويدل على الأرجحية ما رواه
حريز بن عبد الله
في الصحيح ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - وجماعة من أصحابنا ممن روى
عن أبي جعفر وأبي عبد الله - عليهما السلام - أنهما قالا : لما أحرم رسول الله - صلى
الله عليه وآله - أتاه جبرئيل - عليه السلام - فقال له : مر أصحابك بالعج والثج ،
فالعج : رفع الصوت ، والثج : نحر البدن ، قالا : فقال جابر بن عبد الله : فما مشى
الروحا حتى بحت أصواتنا ( 4 ) .
إذا عرفت هذا فإن الجهر بالتلبية إنما يكون لمن حج على طريق المدينة
وكان راكبا إذا علت راحلته البيداء ، فإن كان ماشيا فحيث يحرم ، لما رواه
منصور بن حازم في الصحيح عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : إذا صليت
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 92 ذيل الحديث 300 .
( 2 ) الخلاف : ج 2 ص 291 المسألة 69 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 536 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 92 ح 302 ، وسائل الشيعة : ب 37 من أبواب الإحرام ح 1 ج 9 ص 50 .