والجواب : لا نزاع في ذلك ، إنما النزاع في النوم إذا تعقب الغسل هل
يبطله أم لا ؟
نعم قد روى عيص في الصحيح قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
الرجل يغتسل للإحرام بالمدينة ويلبس ثوبين ثم ينام قبل أن يحرم ، قال :
ليس عليه غسل ( 1 ) .
وأجاب عنه الشيخ بأنه نفي وجوب الغسل لا استحبابه ( 2 ) ، وهو جيد .
مسألة : قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية : من أحرم من غير صلاة وغير غسل
كان عليه إعادة الإحرام بصلاة وغسل ( 3 ) .
وفي المبسوط : كان إحرامه منعقدا ، غير أنه يستحب له إعادة الإحرام
بصلاة وغسل ( 4 ) .
قال ابن إدريس : إن أراد أنه نوى الإحرام وأحرم ولبى من دون صلاة
وغسل فقد انعقد إحرامه ، فأي إعادة تكون عليه وكيف يتقدر ذلك ؟ وإن أراد
أنه أحرم بالكيفية الظاهرة من دون النية والتلبية فيصح ذلك ، ويكون لقوله
وجه ( 5 ) .
وهذا ليس بجيد ، وإنما قصد الشيخ - رحمه الله - أنه إذا عقد إحرامه بالتلبية
والنية ولبس الثوبين التي هي أركان الإحرام وأجزاؤه من غير غسل ولا صلاة
استحب له إعادة التلبية ولبس الثوبين والنية ، عملا برواية الحسين بن سعيد
الصحيحة ، عن أخيه الحسن قال : كتبت إلى العبد الصالح أبي الحسن - عليه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 65 ح 208 ، وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب الإحرام ح 3 ج 9 ص 15 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 65 ذيل الحديث 208 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 469 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 315 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 532 .