أصلا كان إحرامه موقوفا إن شاء حج وإن شاء اعتمر ( 1 ) .
وهذا الكلام كله عندي مشكل ، لأن الواجب عليه تعيين أحد النسكين ،
وإنما يتميز أحدهما عن الآخر بالنية ، ونمنع كون علي - عليه السلام - لم يعلم
بإهلال رسول الله - صلى الله عليه وآله - حين أهل .
مسألة : ظاهر كلام ابن الجنيد ( 2 ) يعطي وجوب الغسل وصلاة الإحرام ،
فإنه قال : ثم اغتسل ولبس ثوبي إحرامه ويصلي لإحرامه ، لا يجزئه غير ذلك إلا
الحائض ، فإنها تحرم بغير صلاة . ثم قال بعد كلام طويل : وليس ينعقد
الإحرام إلا من في الميقات بعد الغسل والتجرد والصلاة . والأشهر الاستحباب .
لنا : الأصل براءة الذمة .
احتج بما تقدم من إعادة الإحرام إذا لم يقع عقيبهما .
والجواب : إنه محمول على الاستحباب .
مسألة : قال الشيخ - رحمه الله - : الإحرام ينعقد بالتلبية للمتمتع والمفرد .
وأما القارن فإنه ينعقد بها أو بإشعار هدي السياق أو تقليده ( 3 ) ، وإليه ذهب ابن
الجنيد ( 4 ) ، وسلار ( 5 ) ، وأبو الصلاح ( 6 ) ، وابن البراج ، إلا أن ابن البراج قال قولا
غريبا وهو : إن عقد الإحرام بالتلبية أو ما قام مقامها من الإيماء لمن لا يستطيع
الكلام ، والتقليد والإشعار من القارن والمفرد ( 7 ) .
وقال السيد المرتضى : لا ينعقد إلا بالتلبية ( 8 ) دون الإشعار والتقليد ، وبه
قال ابن إدريس ( 9 ) . والأصح الأول .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 316 - 317 .
( 2 ) لم نعثر على كتابه .
( 3 ) الإقتصاد : ص 301 .
( 4 ) لم نعثر على كتابه .
( 5 ) المراسم : ص 108 .
( 6 ) الكافي في الفقه : ص 208 .
( 7 ) المهذب : ج 1 ص 214 - 215 .
( 8 ) الإنتصار : ص 102 .
( 9 ) السرائر : ج 1 ص 532 .