مسألة : ميقات حج التمتع مكة ، فلو أحرم من خارجها وجب عليه الرجوع
إلى مكة واستئناف الإحرام منها ، فإن تعذر قال الشيخ في المبسوط ( 1 )
والخلاف ( 2 ) : أجزأه وصح حجه ولا دم عليه ، سواء أحرم في الحل أو الحرم .
والأقرب عندي استئناف الإحرام من موضعه الذي يتمكن من الإحرام
فيه ولو بعرفة إن لم يتعمد ذلك ، وفي سقوط الدم إشكال .
لنا : إنه أحرم من غير وقته فكان باطلا .
مسألة : لو ترك الإحرام ناسيا حتى أكمل مناسكه قال الشيخ : صح
حجه ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : يجب القضاء ( 4 ) .
احتج الشيخ بأنه ناس ، فوجب أن يرتفع عنه القلم .
وما رواه جميل ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما - عليهما السلام - في رجل
نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف بالبيت وسعى ، قال : تجزئه نيته
إذا كان قد نوى ذلك ، فقد تم حجه وإن لم يهل ( 5 ) .
ولأن الإنسان في معرض السهو والنسيان ، وتكليف إعادة الحج مشقة
عظيمة ، فلو أوجبناه لزم التكليف بالحرج غالبا ، وهو منفي بالأصل .
احتج ابن إدريس بأنه لم يأت بالعبادة على وجهها ، فيبقى في العهدة ،
والنسيان مسقط للإثم لا للفعل ، والرواية مرسلة .
والأقرب عندي الأول لما تقدم .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 309 .
( 2 ) الخلاف : ج 2 ص 265 المسألة 31 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 467 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 529 - 530 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 61 ح 192 ، وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب المواقيت ح 1 ج 8 ص 245 .