احتج المخالف بما رواه حفص بن غياث ، عن أبيه ، عن جده ، عن مروان
ابن الحكم قال : لما هزمنا علي بالبصرة رد على الناس أموالهم من أقام بينة
أعطاه ، ومن لم يقم بينة أحلفه ، قال : فقال له قائل : يا أمير المؤمنين أقسم الفئ
بيننا والسبي . قال : فلما أكثروا عليه قال : أيكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه ؟
فكفوا ( 1 ) .
ولأنهم مسلمون فيحرم أموالهم ، لقوله - عليه السلام - : " لا يحل مال امرئ
مسلم إلا عن طيب نفس منه " ( 2 ) .
والجواب عن الحديث : بضعف السند ، ولأنهم سألوه قسمة الأموال
والذرية ، وجاز أن تكون المصلحة في رد الأموال عليهم ففعله - عليه السلام - .
وعن الثاني : إن المسلم المعصوم يحرم ماله ، أما غيره فلا .
مسألة : المشهور بين علمائنا تحريم سبي نساء البغاة ، وهو قول ابن أبي
عقيل ( 3 ) ونقل عن بعض الشيعة إن الإمام في أهل البغي بالخيار إن شاء من
عليهم ، وإن شاء سباهم . قال : واحتجوا بقول أمير المؤمنين - عليه السلام -
للخوارج لما سألوه عن المسائل التي اعتلوا بها فقال لهم : أما قولكم : إني يوم
الجمل أحللت لكم الدماء والأموال ومنعتكم النساء والذرية ، فإني مننت على
أهل البصرة كما من رسول الله - صلى الله عليه وآله - على أهل مكة ، وبعد
فأيكم يأخذ عائشة من سهمه ؟ قالوا : فأخبرنا به إنما لم يسهم ، لأنه من عليهم
كما من رسول الله - صلى الله عليه وآله - على أهل مكة ، ولو شاء لسباهم ، كما لو
شاء النبي - صلى الله عليه وآله - أن يسبي نساء أهل مكة . قال : واحتجوا أيضا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 155 ح 273 ، وسائل الشيعة : ب 25 من أبواب جهاد العدو ح 5 ج 11
ص 58 .
( 2 ) سنن الدارقطني : ج 3 ص 26 ح 91 وليس فيه : منه ، سنن البيهقي : ج 6 ص 100 .
( 3 ) لم نعثر على كتابه .