تجهز على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن . فأخذ الكتاب فوضعه بين يديه على
القربوس ثم قال قبل أن يقرأه : اقتلوا فقتلهم حتى أدخلهم سكك البصرة ، ثم
فتح الكتاب فقرأه ثم أمر منادي ينادي بما في الكتاب ( 1 ) .
لا يقال : أن المراد تنافي هذه الأحكام .
لأنا نقول : تفصيل هذه الأحكام لا ينافي إرادة العموم .
وعن حفص بن غياث ، عن الصادق - عليه السلام - إلى أن قال : وكانت
السيرة فيهم من أمير المؤمنين - عليه السلام - ما كان من رسول الله - صلى الله
عليه وآله - إلى أهل مكة يوم فتح مكة ، فإنه لم يسب لهم ذرية ، وقال : من أغلق
بابه وألقى سلاحه وأدخل دار أبي سفيان فهو آمن ، وكذلك قال أمير المؤمنين
- عليه السلام - فيهم : لا تسبوا لهم ذرية ولا تتموا على جريح ولا تتبعوا مدبرا ،
ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن ( 2 ) .
ولأن عصمة النفس أولى من عصمة المال ، فإباحة المال أولى من إباحة النفس .
وعن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي في الحسن ، عن الصادق - عليه السلام -
قال : إن أبي حدثني - وكان خبر أهل الأرض وأعلمهم بكتاب الله وبسنة رسول
الله صلى الله عليه وآله - إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من ضرب
الناس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضال
متكلف ( 3 ) . وإذا كان ضالا جاز قسمة ماله .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 155 ح 274 ، وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب جهاد العدو ح 2 ج 11
ص 55 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 155 ح 274 ، وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب جهاد العدو ح 2 ج 11
ص 16 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 148 - 151 ح 261 ، وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب جهاد العدو ذيل
ح 2 ج 11 ص 29 .