والأقوى عندي أنه يقرع عليهم ، لأن كل أمر مشكل عندنا فيه القرعة
بلا خلاف ، وهذا من ذاك ( 1 ) .
والذي استبعده ابن إدريس ليس ببعيد بالنسبة إلى اختياره - وهو القرعة - ،
فإنه لم يعهد القرعة في العبادات ، فكيف يصير إلى القرعة بخبر واحد مع عمومه
ويترك ما رواه حماد بن يحيى في الحسن ، عن الصادق - عليه السلام - قال : قال
رسول الله - صلى الله عليه وآله - يوم بدر : لا تواروا إلا كميشا - يعني من كان
ذكره صغيرا - ، وقال : لا يكون ذلك إلا في كرام الناس ( 2 ) . مع أن هذا خاص ،
فإذن التعويل على هذه الرواية أولى ، ولا إشكال مع ورود النص ، فإذن
لا تدخل هذه الصورة في عموم ما رواه .
وأما الصلاة عليهم فقد قال ابن إدريس : الأظهر من قول أصحابنا إنه
يصلى عليهم بنية الصلاة على المسلمين دون الكفار ( 3 ) . وهذا يعطي الخلاف في
هذه المسألة : ولا بأس بما اختاره .
وقال الشيخ في المبسوط : إذا اختلط قتلى المسلمين بالمشركين روي أن
أمير المؤمنين - عليه السلام - قال : ينظر إلى مؤتزرهم فمن كان صغير الذكر يدفن ،
قال : فعلى هذا يصلى على من هذه صفته . قال : وإن قلنا : إنه يصلى على كل
واحد منهم منفردا بنفسه بشرط إسلامه كان احتياطا ، وإن قلنا : يصلى عليهم
صلاة واحدة وينوي بالصلاة الصلاة على المؤمنين منهم ، كان قويا ( 4 ) .
تتمة : للشيخ قولان في تغسيل الباغي والصلاة عليه إذا قتل :
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 20 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 172 ح 336 ، وسائل الشيعة : ب 65 من أبواب جهاد العدو ح 1 ج 11
ص 112 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 20 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 182 .