الله عليه وآله - قال : " المسلم أخو المسلم لا يحل دمه وماله إلا بطيبة من نفسه " .
وروي أن عليا - عليه السلام - لما هزم الناس يوم الجمل قالوا له : يا أمير المؤمنين
ألا تأخذ أموالهم ؟ قال : لا ، لأنهم تحرموا بحرمة الإسلام ، فلا يحل أموالهم في
دار الهجرة . وروى أبو قيس أن عليا - عليه السلام - نادى من وجد ماله
فليأخذه ، فمر بنا رجل فعرف قدرا نطبخ فيها فسألناه أن يصبر حتى ينضج
الطبيخ فلم يفعل ورمى برجله فأخذها . قال - رحمه الله - : روى أصحابنا أن ما
يحويه العسكر من الأموال فإنه يغنم . قال : وهذا يكون إذا لم يرجعوا إلى طاعة
الإمام ، فأما إن رجعوا إلى طاعته فهو أحق بأموالهم ( 1 ) . فهذا رجوع عما أطلقه
أولا في تفصيل العبارة . وابن إدريس ( 2 ) وافق السيد المرتضى .
وقال ابن أبي عقيل ( 3 ) : يقسم أموالهم التي حواها العسكر .
وقال الشيخ في الخلاف : ما يحويه عسكر البغاة يجوز أخذه والانتفاع به
ويكون غنيمة يقسم في المقاتلة ، وما لم يحوه العسكر لا يتعرض له . واستدل على
ذلك بإجماع الفرقة وأخبارهم ، وبقوله تعالى : " فقاتلوا إلي تبغي " أمر بقتالهم ،
ولم يفرق بين أن يقاتلوا بسلاحهم وعلى دوابهم أو بغير ذلك ( 4 ) .
وقال في النهاية : يجوز للإمام أن يأخذ من أموالهم ما حواه العسكر ويقسم
في المقاتلة حسب ما قدمناه ، وليس له ما لم يحوه ( 5 ) .
وجوز ابن الجنيد ( 6 ) قسمة ما حواه العسكر أيضا ، وهو اختيار ابن
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 266 - 267 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 19 .
( 3 ) لم نعثر على كتابه .
( 4 ) الخلاف : ج 3 ص 169 المسألة 18 طبع اسماعيليان .
( 5 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 12 .
( 6 ) لم نعثر على كتابه .