هنا موضع ذكرها .
مسألة : اختلف علماؤنا في قسمة ما حواه العسكر من أموال البغاة ، فذهب
السيد المرتضى في المسائل الناصرية إلى أنها لا تقسم ولا تغنم ، قال : ومرجع
الناس في ذلك كله إلى ما قضى به أمير المؤمنين - عليه السلام - في محاربي أهل
البصرة فإنه منع من غنيمة أموالهم وقسمتها كما تقسم أموال الحرب . ولا أعلم
خلافا من الفقهاء في ذلك ، ولما رجع أمير المؤمنين - عليه السلام - في ذلك
قال : أيكم يأخذ عائشة في سهمه ، ولا امتناع في مخالفة حكم قتال أهل البغي
لقتال أهل الحرب ، كما خالفه في أنه لا يتبع مولاهم وإن كان اتباع المولى من
باقي المحاربين جائزا ، وإنما اختلف الفقهاء في الانتفاع بدواب أهل البغي
وسلاحهم في دار الحرب ، وقال الشافعي : لا يجوز ، وجوزه أبو حنيفة . قال
السيد : ليس يمنع عندي أن يجوز قتالهم بسلاحهم على وجه يقع التملك له ،
فاستدلال الشافعي بقوله - عليه السلام - : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن
طيب نفس منه " ليس بصحيح ، لأنه إنما نفي تملك مال المسلم بغير طيب
نفس منه ، وليس كذلك المدافعة والممانعة . قال السيد : وقد استدل أصحاب
أبي حنيفة على صحة ما ذهبوا إليه في هذه المسألة بقوله تعالى : " فقاتلوا التي
تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " فأباح القتال عاما ، وذلك يشتمل على قتالهم
بدوابهم وسلاحهم وعلى قتالهم بدوابنا وسلاحنا . قال السيد : وهذا أقرب ( 1 ) .
والشيخ في المبسوط وافقه فإنه قال : فإذا أنقضت الحرب بين أهل العدل
والبغي أما بالهزيمة أو بأن عادوا إلى الحق وطاعة الإمام ، وقد كانوا أخذوا
الأموال وأتلفوا وقتلوا ، نظرت فكل من وجد عين ماله عند غيره كان أحق به ،
سواء كان من أهل العدل أو أهل البغي ، لما رواه ابن عباس أن النبي - صلى
هامش
( 1 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ص 261 المسألة 206 .