قال في المبسوط : وإذا قلنا : لا يقر على ذلك وهو الأقوى عندي فإنه يصير
مرتدا عن دينه ، فيطالب إما أن يرجع إلى الإسلام أو إلى الدين الذي خرج
منه . قال : ولو قيل : إنه لا يقبل منه إلا الإسلام أو القتل كان قويا ، للآية
والخبر ، ثم قال : فعلى هذا إن لم يرجع إلا إلى الدين الذي خرج منه قتل ولم
ينفذ إلى دار الحرب ، لأن فيه تقوية لأهل الحرب وتكثيرا لعددهم ، وأما إذا
انتقل إلى دين لا يقر أهله عليه كالوثنية فإنه لا يقر عليه ، والأقوى أنه لا يقبل منه
إلا الإسلام . قال : وعلى ما تقدم إن رجع إلى ما خرج أقر عليه ، وكذا إن
رجع إلى دين يقر عليه أهله أقر عليه . والأول أحوط ( 1 ) .
وقال ابن الجنيد ( 2 ) - ونعم ما قال - : وإذا انتقل بعض أهل الذمة من دينه
إلى دين آخر والجزية جائز قبولها من أهل الدين الذي انتقل إليه كما هو جائز
قبولها ممن انتقل عنه جاز إقراره على ذلك ، فإن لم يكن يجوز إقراره عليه لم يقر
ولا أبيح الرجوع إلى ما يجوز إقراره عليه من دين أهل الكتاب ولا إلى دينه
الأول ، لأنه بدخوله فيما لا يجوز إقراره عليه قد أباح دمه وصار حكمه حكم المرتد
الذي لا يقبل منه غير الإسلام .
تذنيب : قال الشيخ : ينظر في أم أولاد المبدل الصغار فإن كانت على دين
يقر أهله عليه ببذل الجزية أقر ولده الصغير في دار الإسلام ، سواء ماتت الأم أو
لم تمت ، وإن كان على دين لا يقر عليه أهله كالوثنية وغيرها فإنهم يقرون
أيضا لما سبق لهم من الذمة ( 3 ) .
وعندي في قول الشيخ نظر .
مسألة : لا يجوز للمشرك أن يشتري المصاحف ، فإن اشتراها قال الشيخ :
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 57 .
( 2 ) لم نعثر على كتابه .
( 3 ) المبسوط : المبسوط : ج 2 ص 58 .