والجواب : عما احتج به ابن الجنيد القول بالموجب ، فإن من يولهم الدبر
مع عدم العذر معاقب .
مسألة : قال ابن الجنيد ( 1 ) : لو حضر القتال من لا يلزمه فرض القتال للزمه
من أحكام الفرار ما يلزم من حضره ممن وجب عليه حضوره . والأقرب عندي
المنع عملا بالأصل .
مسألة : إذا كان موسرا وعجز عن القيام به بنفسه قال الشيخ ( 2 ) ، وابن
البراج ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) : يجب عليه إقامة غيره مقامه .
وقال أبو الصلاح : فإن كان ذو العذر غنيا فعليه معونة المجاهدين بماله في
الخيل والسلاح والظهر والزاد وسد الثغر ( 5 ) ، وقيل : يستحب ( 6 ) .
احتج الأولون بعموم الأمر بالجهاد على الكفاية وهو فعل يقبل النيابة ، فإذا
تعذرت المباشرة وجبت الاستنابة تحصيلا لما أوجبه الشارع .
احتج الآخرون بسقوطه عنه مباشرة لعجزه فيسقط عنه النيابة ، لأنها تبع
لوجوب المباشرة ، ولأصالة براءة الذمة .
والأقرب الأخير ، نعم لو احتيج إلى الاستنابة بأن يعجز القائمون وجبت .
مسألة : لو نذر أن يصرف شيئا من ماله إلى المرابطين فإن كان الإمام
ظاهرا وجب الوفاء به إجماعا ، وإن كان مستترا قال الشيخ في النهاية ( 7 )
هامش
( 1 ) لم نعثر على كتابه .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 4 .
( 3 ) المهذب : ج 1 ص 298 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 3 .
( 5 ) الكافي في الفقه : ص 246 .
( 6 ) شرائع الإسلام : ج 1 ص 308 .
( 7 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 5 - 6 .