الفصل الثاني
في كيفية الجهاد
مسألة : قال في النهاية : لا يجوز أن يفر واحد من واحد ولا من اثنين ، فإن فر
منهما كان مأثوما ( 1 ) ، وكذا قال ابن إدريس ( 2 ) .
وقال في المبسوط : ليس المراد بوقوف الواحد للاثنين أن يقف الواحد بإزاء
اثنين وإنما يراد الجملة ، وإن جيش المسلمين إذا كان نصف جيش المشركين
بلا زيادة وجب الثبات ، وإن كان أكثر من ذلك لم يلزم وجاز الانصراف ( 3 ) ،
وهو الأقرب .
لنا : الأصل براءة الذمة ، والآية إنما دلت على وجوب ثبات المائة بإزاء
المائتين .
احتج الشيخ بما رواه الحسن به صالح ، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
قال : كان يقول : من فر من رجلين في القتال من الزحف فقد فر ، ومن فر من
ثلاثة من الزحف فلم يفر ( 4 ) .
والجواب : إنه محمول على ما إذا كان في سرية أو جيش ، وهو الظاهر من
حيث المفهوم .
مسألة : لو غلب عنده الهلاك قال الشيخ في المبسوط : الأولى أن يقول :
ليس له ذلك ، لقوله تعالى : " وإذا لقيتم فئة فاثبتوا " ، قال : وقيل : إنه يجوز له
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 8 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 9 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 ص 10 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 174 ح 342 ، وسائل الشيعة : ب 27 من أبواب جهاد العدو ح 1 ج 11
ص 63 .