منكم " ( 1 ) .
وقال ابن الجنيد ( 2 ) : إذا كان على الرجل دين حال ولا أحد يقوم مقامه في
تأدية ذلك عنه لم يخرج حتى يوفي صاحب الدين حقه ، ولو كان مع صاحب
الدين رهن فيه استيفاء حقه منه فأذن له في ذلك كان له الخروج ، ولو كان
الدين غير حال وكانت بشهادة أو إقرار وهو برهن أوله وفاءه خرج ، وإن لم يكن
كذلك لم يخرج إلا بإذن صاحب الدين .
لنا : إنه مع الإعسار عن الدين مخاطب بالجهاد للعموم ، فيجب عليه عملا
بالمقتضي السالم عن معارضة منع صاحب الدين ، إذ لا سبيل له عليه حينئذ ،
وكذا مع التأجيل . والعموم الذي احتج به ابن أبي عقيل نقول بموجبه ، فإن
الإمام إذا عينه بالاستنفار وجب عليه ، ولا عبرة حينئذ بإذن صاحب الدين
سواء كان حالا أو مؤجلا .
مسألة : الحرية شرط في الجهاد ، وهو المشهور ، ويظهر من كلام ابن الجنيد
عدم الاشتراط فإنه قال : والخطاب بفرض ( 3 ) الجهاد إنما هو للعاقل من سواء
البالغين ، كان شابا أو شيخا إذا كان ممن يطيق مبارزة الرجال ومقاومة
الأبطال . ولم يذكر شرط الحرية ، ثم روى بعد ذلك أن رجلا جاء إلى
أمير المؤمنين - عليه السلام - ليبايعه فقال : يا أمير المؤمنين أبسط يدك على أن
أدعو لك بلساني وأنصحك بقلبي وأجاهد معك بيدي ، فقال : أحر أنت أم
عبد ؟ فقال : بل عبد ، فقبض أمير المؤمنين - عليه السلام - يده فبايعه ( 4 ) .
لنا : إنه معسر فيسقط عنه فرض الجهاد ، لقوله تعالى : " ولا على الذين
هامش
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) لم نعثر على كتابه .
( 3 ) م ( 1 ) وم ( 2 ) : لفرض .
( 4 ) لم نعثر على كتابه .