فارجع فاستأذنهما ، فإن أذنا فجاهد أو فهاجر وإلا فبرهما ( 1 ) .
والأقرب عندي التفصيل ، وهو عدم اعتبار رضاهما إن عمت الحاجة أو
استنفر الإمام بخصوصه ، وعليه تحمل الآيات التي استدل بها ابن أبي عقيل ،
ووجوب اعتبار رضاهما إذا لم تعم الحاجة ، ولم يعينه الإمام ، لقوله تعالى :
" وصاحبهما في الدنيا معروفا " ( 2 ) .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا خرج إلى الجهاد ولا منع هناك ولا
عذر ثم حدث عذر فإن كان قبل أن يلتقي الزحفان وكان ذلك من قبل غيره ،
مثل أن يكون صاحب الدين أذن له ثم رجع أو كان أبواه كافرين فأسلما
ومنعاه فعليه الرجوع ، وإن كان العذر من نفسه كالعرج والمرض فهو بالخيار إن
شاء قعد وإن شاء رجع ، وإن كان بعد التقاء الزحفين وحصول القتال فإن
كان لمرض في نفسه كان له الانصراف ، لأنه لا يمكنه القتال ، وإن كان للدين
والأبوين فليس لهما ذلك ، لأنه لا دليل عليه ( 3 ) .
وقال ابن الجنيد ( 4 ) : ولو خرج فأصابه المرض قبل بلوغه الحرب كان له أن
يرجع ، فإن له ذلك ، والزحفان قد التقيا لم يكن له الرجوع ، لقول الله عز وجل :
" ومن يولهم يومئذ دبره . الآية " ( 5 ) . والأقرب ما قاله الشيخ .
لنا : إنه عاجز فيسقط عنه في الأثناء كما يسقط في الابتداء ، ولقوله تعالى :
" ولا على المريض حرج " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي : ج 9 ص 26 .
( 2 ) لقمان : 15 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 ص 6 .
( 4 ) لم نعثر على كتابه .
( 5 ) الأنفال : 16 .
( 6 ) الفتح : 17 .