والمبسوط ( 1 ) تصرف في وجوه البر ، إلا أن يكون قد نذر ظاهرا ويخاف في
الإخلال به الشنعة عليه ، فحينئذ يجب عليه الوفاء به ، وتابعه ابن البراج ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : يجب الوفاء به مطلقا ، ويصرف إلى المرابطين سواء
كان الإمام - عليه السلام - ظاهرا أو لا ، وسواء خاف الشنعة أو لا ( 3 ) ، وهو
الأقوى .
لنا : إنه قد نذر طاعة ، فيجب عليه الوفاء به كغيرها من الطاعات .
احتج الشيخ بما رواه علي بن مهزيار قال : كتب رجل من بني هاشم إلى
أبي جعفر الثاني - عليه السلام - إني كنت نذرت نذرا منذ سنتين أن أخرج إلى
ساحل البحر إلى ناحيتنا مما يرابط فيه المتطوعة نحو مرابطتهم بجدة وغيرها من
سواحل البحر ، أفترى جعلت فداك أن يلزمني الوفاء به أو لا يلزمني أو أفتدي
الخروج إلى ذلك بشئ من أبواب البر لأصير إليه إن شاء الله ؟ فكتب إليه
بخطه وقرأته : إن سمع منك نذرك أحد من المخالفين فالوفاء به إن كنت تخاف
شنعته ، وإلا فاصرف ما نويت من ذلك إلى أبواب البر ، وفقنا الله وإياك لما
يحب ويرضى ( 4 ) .
والجواب : إنه محمول على المرابطة في ثغر لا يجب المرابطة فيه .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومن أخذ من إنسان شيئا ليرابط عنه في
حال انقباض يد الإمام فليرد عليه فلا يلزمه الوفاء به ، فإن لم يجد من أخذه منه
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 8 - 9 .
( 2 ) المهذب : ج 1 ص 303 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 4 - 5 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 126 ح 221 ، وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب جهاد العدو ح 1 ج 11
ص 21 .