الإسلام عن النذر .
احتج الشيخ بما رواه رفاعة بن موسى في الصحيح قال : سألت أبا عبد الله
- عليه السلام - عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله هل يجزئه ذلك عن حجة
الإسلام ؟ قال : نعم ، قلت : أرأيت أن حج عن غيره ولم يكن له مال وقد نذر
أن يحج ماشيا أيجزئ عنه ذلك من مشيه ؟ قال : نعم ( 1 ) .
والجواب : إنا نقول بموجب الرواية ، ونحملها على ما إذا نذر حجة الإسلام .
الثاني : هل يجزئه عن النذر لو نواه ؟ الأقرب التفصيل ، وهو أن النذر إما
أن يتعلق بوقت معين أو مطلق ، فإن تعين وقته فإن حصلت الشرائط في ذلك
الوقت فإن كان نذره بعد حصول الشرائط لم ينعقد ، لأنه زمان يجب صرفه في
حجة الإسلام ، فلا يجوز صرفه في غيره ، وإذا كان الفعل منهيا عنه كان فاسدا ،
وإن حصلت بعد النذر وجب أن يحج النذر ، ولأن الزمان قد استحق لحج النذر ،
فلا يجوز صرفه في غيره . وبالحقيقة ( 2 ) لم تحصل شرائط حجة الإسلام لعدم زمان
يقع فيه ، وإن كان الزمان مطلقا وجب صرف الزمان إلى حجة الإسلام ، لأنه
واجب مضيق ، والنذر غير مقيد بوقت فيكون وجوبه موسعا ، وإذا اجتمعا قدم
المضيق ، فإن قدم حجة النذر لم يجز عن النذر ولا عن حجة الإسلام ، أما عن
النذر فللنهي ، والنهي في العبادة للفساد ، وأما عن حجة الإسلام فلأنها غير
منوية ، وقال - عليه السلام - : " وإنما لامرئ ما نوى " ( 3 ) .
مسألة : لو نذر الحج فحج عن غيره قال الشيخ في التهذيب : أجزأ عن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 406 ح 1415 ، وسائل الشيعة : ب 27 من أبواب وجوب الحج وشرائطه
ح 3 ج 8 ص 49 .
( 2 ) م ( 2 ) : وبالجملة .
( 3 ) سنن البيهقي : ج 7 ص 341 ، صحيح البخاري : ج 1 ص 2 ، سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1413 ح 4227 .