لأنا نقول : العجز إنما حصل عن الصفة لا عن أصل الحج ، والنذر تعلق
بأمرين ، ولا يلزمه من سقوط أحد النذرين سقوط الآخر إذا افترقا في العلة .
وعلى الثاني : إن كل وقت يمكن فرض الإتيان بالمنذور فيه فيجب
التربص إلى وقت حضوره عملا بمقتضى النذر وتحصيلا للمصالح المتعلقة
بالوفاء به ، وأما سقوط الكفارة فلما تقدم من العجز المقتضي لسقوط الذنب ،
فلا يناسب العقوبة بالكفارة .
وما رواه رفاعة بن موسى في الصحيح قال : قلت لأبي عبد الله - عليه
السلام - : رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله ، قال : فليمش ، قال : قلت : فإنه
تعب ، قال : فإذا تعب ركب ( 1 ) .
احتج الشيخ بما رواه ذريح المحاربي قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
عن رجل حلف ليحجن ماشيا فعجز عن ذلك فلم يطقه ، قال : فليركب وليسق
الهدي ( 2 ) .
والجواب : إنه محمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة .
مسألة : لو ركب ناذر المشي مع القدرة قال الشيخ في المبسوط : عليه الإعادة
يمشي ما ركب ويركب ما مشى ( 3 ) .
والأقرب إن كان مشروطا بوقت معين وجب عليه القضاء والكفارة ، وإن
كان غير مشروط بوقت معين وجب عليه الاستئناف ماشيا .
لنا : على الأول : إنه أخل بالصفة المنذورة ، فيجب عليه القضاء لتحصيل
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 403 ح 1402 ، وسائل الشيعة : ب 34 من أبواب وجوب الحج وشرائطه
ح 1 ج 8 ص 59 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 403 ح 1403 ، وسائل الشيعة : ب 34 من أبواب وجوب الحج وشرائطه
ح 2 ج 8 ص 60 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 303 .