العمل بمقتضاه ، ومع عدمه يكفي المرة ، لأن الأصل براءة الذمة من الزائد ،
والأمر لا يقتضي التكرار .
احتج الشيخ بأنه أوصى بالحج ، ولم يعين المرات ، وصرف جميع المال في
الحج باطل ، والمرة ترجيح من غير مرجح ، إذ تناوله للمرة والزائد على السواء ،
وبما رواه محمد بن الحسين بن أبي خالد قال : سألت أبا جعفر - عليه السلام -
عن رجل أوصى أن يحج عنه مبهما ، قال : يحج عنه ما بقي من ثلثه شئ ( 1 ) .
وعن محمد بن الحسين أنه قال لأبي جعفر - عليه السلام - : جعلت فداك قد
اضطررت إلى مسألتك ، فقال : هات ، فقلت : سعد بن سعد أوصى : " حجوا
عني " مبهما ولم يسم شيئا ولا ندري كيف ذلك ؟ فقال : يحج عنه ما دام له
مال ( 2 ) .
والجواب عن الأول : بالمنع من الترجيح بغير مرجح ، فإن الأصل عصمة
مال الغير وحفظه على الوارث ، ولم يثبت ما ينافيه لعدم العلم بالوصية به ،
فتعين الرجوع إلى الأصل . وعن الحديثين أنهما محمولان على قصد إرادة
التكرار ، ولهذا قال : " حجوا عني مبهما " ، فإنه يحتمل أنه قصد عددا ، ولم يبين
قدره بل أبهمه .
مسألة : من نذر الحج وجب عليه الوفاء به ، فإن حج الذي نذر ولم يكن قد
حج حجة الإسلام فقد أجزأت حجته عن حجة الإسلام ، وإن خرج بعد النذر
بنية حجة الإسلام ، لم يجزئه عن الحجة التي نذر فيها وكانت في ذمته ، قاله الشيخ
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 408 ح 1420 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب النيابة في الحج ح 2 ج 8
ص 120 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 408 ح 1419 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب النيابة في الحج ح 1 ج 8
ص 120 .