واستدلال ابن إدريس بالبراءة معارض بالاحتياط وبالآية ، غير معتمد ( 1 ) ،
لأنها يقتضي إيجاب الهدي على المحصور ، ولا يمنع من وجوبه على المصدود .
مسألة : إذا شرط ثم صد قال السيد المرتضى : يسقط الهدي ( 2 ) .
وقال الشيخ في الخلاف : لا يسقط ( 3 ) .
وقال ابن حمزة : وفي سقوط الدم مع الشرط قولان ( 4 ) ، وقد تقدم البحث في
ذلك في المحصور .
مسألة : قال الشيخ : ومن أراد أن يبعث بهدي تطوعا فليبعثه ويواعد
أصحابه يوما بعينه ، ثم ليجتنب جميع ما يجتنبه المحرم من الثياب والنساء
والطيب وغيره إلا أنه لا يلبي ، فإن فعل شيئا مما يحرم عليه كانت عليه كفارة
كما تجب على المحرم سواء ، فإذا كان اليوم الذي واعدهم أحل ، وأن بعث
بالهدي بأفق من الآفاق يواعدهم يوما بعينه بأشعاره وتقليده ، فإذا كان ذلك
اليوم اجتنب ما يجتنبه المحرم إلى أن يبلغ الهدي محله ، ثم إنه أحل من كل شئ
أحرم منه ( 5 ) .
وقال ابن إدريس : هذا غير واضح ، وهذه أخبار آحاد لا يلتفت إليها ولا
يعرج عليها ، وهذه أمور شرعية يحتاج مثبتها ومدعيها إلى أدلة شرعية ، ولا دلالة
من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع ، فإن أصحابنا لا يوردون هذا في كتبهم ولا
يودعونه في تصانيفهم ، وإنما أورده شيخنا أبو جعفر في النهاية إيرادا لا اعتقادا ،
لأن الكتاب المذكور كتاب خبر لا كتاب بحث ونظر ، وكثيرا ما يورد فيه أشياء
هامش
( 1 ) م ( 1 ) وم ( 2 ) : مفيد .
( 2 ) الإنتصار : ص 104 - 105 .
( 3 ) الخلاف : ج 2 ص 431 المسألة 324 .
( 4 ) الوسيلة : ص 194 .
( 5 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 556 .