بعث بهدي آخر عن إحصاره ، فإن لم يكن أوجبه بحال من إشعاره ولا غيره
أجزأه عن إحصاره .
وقال ابن إدريس : أما قول ابن بابويه : " وإذا قرن الرجل الحج والعمرة "
فمراده كل واحد منهما على الانفراد ( 1 ) ، ويقرن إلى إحرامه بواحد من الحج أو
العمرة هديا يشعره أو يقلده فيخرج من ملكه بذلك وإن لم يكن ذلك عليه
واجبا ابتداء . وما مقصوده ومراده أن يحرم بهما جميعا ويقرن بينهما ، لأن هذا
مذهب من خالفنا من حد القران . وأما قوله : " بعث هديا مع هديه إذا أحصر "
يريد أن هديه الأول الذي قرنه إلى إحرامه ما يجزئه في تحليله من إحرامه ، لأن
هذا كان واجبا عليه قبل حصره ، فإذا أراد التحليل من إحرامه بالمرض فيجب
عليه هدي آخر لقوله تعالى : " فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي " ، وما قاله
قوي معتمد ، غير أن باقي أصحابنا قالوا : يبعث بهديه الذي ساقه ، ولم يقولوا :
يبعث بهدي آخر ( 2 ) .
لنا : مع إيجاب الهدي أنه قد تعين نحر هذا الهدي أو ذبحه بسبب غير
الإحصار ، فلا يكون مجزئا عن هدي الإحصار ، لأن مع تعدد السبب يتعدد
المسبب ، ومع عدم إيجابه قوله تعالى : " فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي " ( 3 ) .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : لو شرط على ربه في حال الإحرام ثم
حصل الشرط فأراد التحلل فلا بد من نية التحلل ، ولا بد من الهدي ( 4 ) . ونحوه
قال في المبسوط ( 5 ) .
هامش
( 1 ) م ( 2 ) : على انفراده .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 639 - 640 .
( 3 ) البقرة : 196 .
( 4 ) الخلاف : ج 2 ص 431 المسألة 324 .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ص 334 .