يجوز أن يلحق أحد الموقفين ، فإن لم يلحق واحدا منهما فقد فاته أيضا الحج ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : لا اعتبار بإدراك مكة قبل النحر ، لأن النحر يكون في
منى يوم العيد ، ولا يصل الحاج منى إلا بعد طلوع الشمس من يوم النحر ،
وبطلوع الشمس يفوت وقت المشعر الحرام ، وبفواته يفوته الحج ، فلو أدرك
أصحابه بمنى ولم ينحروا الهدي ما نفعه ذلك ، فلا اعتبار بذبح الهدي وإدراكه ،
بل بإدراك المشعر الحرام في وقته ( 2 ) .
وهذه المنازعة لفظية ، فإن مقصود الشيخ ذلك ، ولهذا جزم بفوات الحج ،
ولو وجدهم قد ذبحوا وجوز إدراكه لو لم يذبحوا ، وعلل بأنه يجوز أن يلحق أحد
الموقفين ، فالضابط إدراك أحد الموقفين ، وإنما ذكر الذبح ضابطا متابعة
للرواية .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومن لم يكن ساق الهدي فليبعث بثمنه مع
أصحابه ويواعدهم وقتا بعينه ، بأن يشتروه ويذبحوه عنه ثم يحل بعد ذلك ، فإن
ردوا عليه الدراهم ولم يكونوا وجدوا الهدي وكان قد أحل لم يكن عليه شئ ،
ويجب عليه أن يبعث به في العام القابل ، ويمسك مما يمسك عنه المحرم إلى أن
يذبح عنه ( 3 ) ، وكذا قال في المبسوط ( 4 ) ، وهو قول ابن البراج ( 5 ) ، وابن
الجنيد ( 6 ) ، إلا أن ابن الجنيد قال : وامسك عن النساء .
وقال ابن إدريس : لا يجب الإمساك مما يمسك عنه المحرم ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 555 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 638 - 639 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 555 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 335 .
( 5 ) المهذب : ج 1 ص 271 .
( 6 ) لم نعثر على كتابه .
( 7 ) السرائر : ج 1 ص 639 .