قوليه ، وفي القول الآخر : إنها تكتفي بثلاثة أطواف ( 1 ) أو أقل ( 2 ) .
قال ابن إدريس : الذي تقتضيه الأدلة أنها إذا جاءها الحيض قبل جميع
الطواف فلا متعة لها ، وإنما أورد بما قاله شيخنا أبو جعفر خبران مرسلان فعمل
عليهما ، وقد بينا أنه لا يعمل بأخبار الآحاد وإن كانت مسندة ، فكيف
بالمراسيل ( 3 ) .
وأصح ما بلغنا في هذا الباب ما رواه محمد بن مسلم قال : سألت أبا
عبد الله - عليه السلام - عن امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقل من ذلك ثم رأت
دما ، قال : تحفظ مكانها ، وإذا طهرت طافت واعتدت بما مضى ( 4 ) .
وتأول الشيخ هذه الرواية على النافلة ( 5 ) . واستدل على مذهبه بما رواه أبو
بصير ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : إذا حاضت المرأة وهي في الطواف
بالبيت أو بين الصفا والمروة فجاوزت النصف فعلمت ذلك الموضع فإذا
طهرت رجعت وأتمت بقية طوافها من الموضع الذي علمت ، وإن هي قطعت
طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله ( 6 ) .
واعلم أن المشهور ما اختاره الشيخان ، وما أدري الأدلة التي قادته لابن
إدريس إلى ما ذهب إليه أيها هي ؟
هامش
( 1 ) م ( 2 ) : أشواط .
( 2 ) المقنع : ص 84 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 623 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 397 ح 1380 ، وسائل الشيعة : ب 85 من أبواب الطواف ح 3 ج 9
ص 501 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 5 ص 397 ذيل الحديث 1380 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 395 ح 1377 ، وسائل الشيعة : ب 85 من أبواب الطواف ح 1 ج 9
ص 501 .