وقال في الخلاف : الصبي إذا وطأ في الفرج عامدا فقد روى أصحابنا أن
عمد الصبي وخطأه سواء ، فعلى هذا لا يفسد حجه ولا يتعلق به الكفارة ، وإن
قلنا : إن ذلك عمد يجب أن يفسد الحج ويتعلق به الكفارة - لعموم الأخبار
فيمن وطأ عامدا أنه يفسد حجه - كان قويا ، إلا أنه لا يلزمه القضاء ، لأنه ليس
بمكلف ، ووجوب القضاء يتوجه ( 1 ) إلى المكلف ، وضمان ما يتلفه الصبي للحرم
ومن الصيد على الولي ( 2 ) . فقوى في المبسوط كون عمد الوطئ كالخطأ ، وفي
الخلاف قوى أنه عمد .
وقال ابن إدريس : لا يجب بأفعاله المحظورة شئ ، ولا يفسد حجه ، ولا
يجب بصيده شئ ، لأن إيجاب الكفارة على الصيد إنما يتعلق بالعقلاء
البالغين ، وإيجاب الكفارة على الناسي لا يقتضي إيجابها على الصبي ، فإنه
قياس ( 3 ) .
والشيخ قال في التهذيب : إذا فعل ما يلزمه فيه الكفارة فعلى وليه ، واستدل
بما رواه زرارة ، عن أحدهما - عليهما السلام - إلى أن قال : وإن قتل صيدا فعلى
أبيه ( 4 ) . وهذه الرواية مع صحة سندها إنما تدل على حكم الصيد والهدي
دون باقي المحظورات .
والأقرب أنه لا كفارة عليه في غير الصيد ، فعلى وليه الكفارة .
لنا : على الأول : إن عمد الصبي هو خطأ ، ولا كفارة في الخطأ . وعلى الثاني :
إن الكفارة تجب بالصيد مطلقا ، ولا يجب عليه لانتفاء التكليف فيثبت على
الولي .
هامش
( 1 ) م ( 2 ) : إنما يتوجه .
( 2 ) الخلاف : ج 2 ص 361 المسألة 197 وص 363 المسألة 198 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 636 - 637 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 409 - 410 ذيل الحديث 1423 وح 1424 .