وكان بالحقيقة إيجابا عليه .
وأما الأول : فقد رواه عبد الرحمان بن أبي نجران قال : سألت أبا الحسن
- عليه السلام - عن عبد أصاب صيدا وهو محرم هل على مولاه شئ من الفداء ؟
فقال : لا شئ على مولاه ( 1 ) .
قال الشيخ : لا تنافي بينهما ، لأن الحديث الثاني محمول على ما إذا أحرم بغير
إذن مولاه ( 2 ) . وليس بعيدا من الصواب أن يقال : المراد ليس عليه فداء ، وإنما
عليه تمكين العبد من الصوم . وعندي في القولين نظر .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : كل ما يحرم على المحرم البالغ يحرم على
الصبي ، والنكاح إن عقد له كان باطلا ، وأما الوطئ فيما دون الفرج واللباس
والطيب واللمس بشهوة وحلق الشعر وترجيل الشعر وتقليم الظفر فالظاهر أنه
يتعلق به الكفارة على وليه ، وإن قلنا : لا يتعلق به شئ - لما روي عنهم عليهم
السلام من أن عمد الصبي وخطأه سواء ، والخطأ في هذه الأشياء لا يتعلق به
كفارة للبالغين - كان قويا . وقتل الصيد يتعلق به الجزاء على كل حال ، لأن
النسيان يتعلق به من البالغ الجزاء . وأما الوطئ في الفرج فإن كان ناسيا فلا
شئ عليه ولا يفسد حجه مثل البالغ سواء ، وإن كان عامدا فعلى ما قلناه من
أن عمده ( 3 ) وخطأه سواء لا يتعلق به أيضا فساد الحج ، ولو قلنا : إن عمده عمد
لعموم الأخبار فيمن وطأ عامدا في الفرج من أنه يفسد حجه فقد فسد حجه
ويلزمه القضاء . والأقوى الأول ، لأن إيجاب القضاء يتوجه إلى المكلف ، وهذا
ليس بمكلف ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 383 ح 1335 ، وسائل الشيعة : ب 56 من أبواب كفارات الصيد ح 3 ج 9
ص 252 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 383 ذيل الحديث 1335 ، الإستبصار : ج 2 ص 216 ذيل الحديث 742 .
( 3 ) م ( 2 ) : عمد الصبي .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 229 .