فقلت : فإنه دفعه إلى من يذبحه عنه فلم يصبها في ذي الحجة نسكا وأصابه بعد
ذلك ، قال : لا يذبح عنه إلا في ذي الحجة ولو أخره إلى قابل ( 1 ) .
ولأنه أنفع للفقراء ، فكانت مشروعيته أولى .
احتج ابن إدريس بأن الله تعالى نقلنا من الهدي عند عدمه إلى الصوم من
غير واسطة ، فمن نقلنا إلى ما لم ينقلنا الله تعالى إليه يحتاج إلى دليل شرعي ( 2 ) .
وما رواه أبو بصير ، عن أحدهما - عليهما السلام - قال : سألته عن رجل تمتع
فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم ؟ قال :
بل يصوم ، فإن أيام الذبح قد مضت ( 3 ) .
والجواب : إن وجدان الهدي عبارة عن وجود عينه أو ثمنه . والرواية بعد
سلامة سندها محمولة على أنه إذا لم يجد الهدي ولا ثمنه فشرع في الصوم ثم
وجد الهدي فإنه لا يجب عليه الهدي ، لما رواه حماد بن عثمان في الصحيح قال :
سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن متمتع صام ثلاثة أيام في الحج ثم أصاب
هديا يوم خرج من منى ، قال : أجزأه صيامه ( 4 ) .
مسألة : إذا فاته صوم الثلاثة قبل العيد صامها بعد انقضاء أيام التشريق
هذا هو الأشهر ، وهو اختيار الشيخ - رحمه الله - في بعض كتبه ( 5 ) ، وأبي
الصلاح ( 6 ) ، وابن البراج ( 7 ) ، وابن حمزة ( 8 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 37 ح 110 ، وسائل الشيعة : ب 44 من أبواب الذبح ح 2 ج 10 ص 153 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 592 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 37 ح 111 ، وسائل الشيعة : ب 44 من أبواب الذبح ح 3 ج 10 ص 153 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 38 ح 112 ، وسائل الشيعة : ب 45 من أبواب الذبح ح 1 ج 10 ص 154 .
( 5 ) الإقتصاد : ص 308 .
( 6 ) الكافي في الفقه : ص 188 .
( 7 ) المهذب : ج 1 ص 200 - 201 .
( 8 ) الوسيلة : ص 182 .